تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
على أن هذا لا يجرى في جميع الأمثلة ؛ ولو سلم ؛ فحينئذ يعود الاعتراض الأول ؛ وهو وجود المكنى عنها بدون التخييلية . ويمكن الجواب : بأن المراد بعدم انفكاك الاستعارة بالكناية عن التخييلية أن التخييلية لا توجد بدونها . . .
شرح
هذا الكلام كون نطقت استعارة من النطق الحقيقي للأمر الوهمي ، لا أنه مجاز مرسل ولو كان مجازا مرسلا عن الدلالة كما هو مقتضى ذلك الجواب لكان مطلقا على أمر محقق عقلي لا على أمر وهمى كما صرح به ، وبالجملة فالتزام السكاكى أن قرينة المكنية إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا لا يصح لمنافاة ذلك لما صرح به ( قوله : على أن هذا ) أي : كون قرينة المكنية إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا لا يجرى في جميع الأمثلة ؛ لأن بعضها لا يوجد فيه علاقة أخرى غير المشابهة ( قوله : ولو سلم ) أي : جريانه في جميع الأمثلة يعود إلخ ، وحاصله أنه لو سلم أن قرينة المكنية إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا في جميع الأمثلة ، وألغى النظر عما اقتضاه قوله : إن نطقت نقل للصورة الوهمية يلزم عليه حينئذ أن المكنية خلت عن التخييلية ؛ لأن التخييلية عنده ليست إلا تشبيه الصورة الوهمية بالحسية ، فإذا كان ما ذكر من القرينة مجازا مرسلا فلا تخييل ، إذ لا صورة وهمية شبهت بالمعنى الأصلي ، وإذا انتفى التخييل بقيت المكنى عنها بدون التخييلية ، والمصنف قد رد هذا حيث قال سابقا وهو باطل باتفاق ، واعلم أن الشارح قد جارى المصنف في ذلك وإن كان قد ناقشه في ذلك سابقا . ( قوله : ويمكن الجواب ) أي : عن قوله ولو سلم يعود الاعتراض الأول لا عن أصل الاعتراض ؛ لأنه قد صرح بأن نطقت مستعمل في أمر وهمى فقد اضطر آخر الأمر إلى القول بالاستعارة التبعية ، وحاصله أنا لا نسلم أن وجود المكنية بدون التخييلية ممنوع عند السكاكى ، بل هو قائل بذلك وعبر بيمكن إشارة إلى أن هذا الجواب من عنده ( قوله : بأن المراد ) أي : مراد السكاكى بقوله لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية ، وهذا توطئة للجواب ومحط الجواب قوله : وأما وجود إلخ ( قوله : أن التخييلية لا توجد بدونها ) أي : فتكون التخييلية هي التي حكم عليها بأنها لا توجد بدون المكنى عنها ، وأنت