بأن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر . ولما كان هاهنا مظنة سؤال ؛ وهو أنه لو أريد بالمنية معناها الحقيقي - فما معنى إضافة الأظفار إليها ؟
أشار إلى جوابه بقوله : ( وإضافة نحو : الأظفار - قرينة التشبيه ) المضمر في النفس ؛ يعنى : تشبيه المنية بالسبع . وكان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكى . وقد يجاب عنه بأنه وإن صرح بلفظ المنية . . .
شرح
حقيقة أو ادعاء ، وحينئذ فلا يرد هذا البحث على السكاكى ؛ لأنا نقول عبارته صريحة في إرادة الطرف الآخر حقيقة ، وأيضا لو حمل كلامه على ما ذكر لزم إطلاق الآخر في كلامه على حقيقته ومجازه ، وهو ممنوع لا سيما في مقام التعريف ، وعلى تقدير جوازه فلا بد من قرينة التعميم وهي منتفية ( قوله : بأن تذكر أحد إلخ ) أي : بذكر أحد أي :
بذى ذكر أو بمذكور هو اسم أحد طرفي التشبيه ويراد به الآخر وإنما احتجنا لذلك ؛ لأنه جعلها من المجاز اللغوي الذي فسره بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ( قوله :
مظنة سؤال ) أي : من طرف السكاكى وارد على قوله : مستعمل فيما وضع له تحقيقا ، وحاصله أنه إذا كان المراد بالمنية نفس الموت لا السبع فما وجه إضافة الأظفار إليها مع أنها معلومة الانتفاء عنها فلولا أنه أريد بالمنية معنى السبع لم يكن معنى لذكر الأظفار معها وإضافتها لها ؛ لأن ضم الشئ لغير من هو له هدر ولغو يتحاشى عنه اللفظ البليغ .
( قوله : وإضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه ) أي : لأنه لا منافاة بين إرادة نفس الموت بلفظ المنية وإضافة الأظفار لها ؛ لأن إضافة نحو الأظفار في الاستعارة المكنية إنما كانت لأنها قرينة على التشبيه النفسي ؛ لأنها تدل على أن الموت ألحق في النفس بالسبع ، فاستحق أن يضاف لها ما يضاف إليه من لوازمه فإضافة الأظفار حينئذ مناسبة لتدل على التشبيه المضمر ( قوله : المضمر في النفس ) أي : على مذهب المصنف ( قوله : وكان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكى ) لعل الشارح أخذ قوته عند المصنف من حيث اعتناؤه ببيان رده وكأن في كلام الشارح محتملة للتحقيق والظن ( قوله :
وقد يجاب عنه ) أي : عن رد المصنف على السكاكى ، ( وقوله : بأنه ) أي : الحال والشأن