ويمكن الجواب بأن السكاكى لم يقصد أن مطلق الوضع بالمعنى الذي ذكره يتناول الوضع بالتأويل ، بل مراده أنه قد عرض للفظ الوضع اشتراك بين المعنى المذكور ، وبين الوضع بالتأويل كما في الاستعارة فقيده بالتحقيق ليكون قرينة على أن المراد بالوضع معناه المذكور ، لا المعنى الذي يستعمل فيه أحيانا - وهو الوضع بالتأويل -
شرح
( قوله : ويمكن الجواب إلخ ) هذا جواب ثان من طرف السكاكى بالمنع ، وكان اللائق تقديمه على الجواب الأول ؛ لأنه بالتسليم ، وحاصل هذا الجواب أنا لا نسلم ما قاله المصنف من أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل ، بل هو متناول له بحسب ما عرض للوضع من غير الاشتراك اللفظي ، فأتى السكاكى بالقيد ليكون قرينة على أن المراد بالوضع في التعريفين الوضع التحقيقى ، لا مطلق الوضع الصادق بالتحقيقى والتأويلى ، وعبر الشارح بالإمكان لعدم اطّلاعه على مقصود السكاكى . قال " العلامة عبد الحكيم " : وفي هذا الجواب نظر إذ لا نسلم عروض الاشتراك للفظ الوضع ؛ لأن المتبادر من الوضع عند الإطلاق الوضع التحقيقى ، وإنما أطلق على التأويلى وضع تجوزا .
( قوله : لم يقصد أن مطلق الوضع ) أي لم يقصد أن الوضع المطلق الذي لم يقيد بقيد ( قوله : بالمعنى ) أي المفسر بالمعنى الذي ذكره ، وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه ( قوله : يتناول الوضع بالتأويل ) أي بحيث يكون الوضع المطلق المفسر بما ذكره من قبيل المتواطئ ، حتى يعترض عليه بما تقدم من عدم التناول ( قوله : اشتراك ) أي لفظي بين الأمرين المذكورين ، بحيث إنه وضع لكلّ منهما بوضع على حدة ( قوله : فقيده بالتحقيق ) أي في تعريف المجاز ، وقيده بعدم التأويل في تعريف الحقيقة ( قوله : ليكون قرينة إلخ ) أي ليكون قرينة على أن المراد بالوضع - أي الواقع في التعريف - أحد معنييه وهو الوضع التحقيقى ؛ لأن المشترك اللفظي إذا وقع في التعريف لا بدّ له من قرينة تعين المراد منه ، ( فقوله : على أن المراد بالوضع ) أي الواقع في التعريف ( وقوله : معناه المذكور ) أي الذي ذكره السكاكى وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه الذي هو الوضع التحقيقى .
( قوله : لا المعنى الذي يستعمل فيه أحيانا ) أي بطريق عروض الاشتراك اللفظي ، وقد يقال : الواجب عند عدم التقييد إرادة جميع معاني الوضع الشاملة للمعنى المذكور ،