تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إذ غاية ما في الباب أن الوضع يتناول الوضع بالتحقيق والتأويل ، لكن لا جهة لتخصيصه بالوضع بالتأويل فقط حتى تخرج الاستعارة البتة . ( و ) رد أيضا ما ذكره ( بأن التقييد باصطلاح التخاطب ) . . .
شرح
التحقيقى ، لا باعتبار جميع الأوضاع ؛ لأنها مستعملة فيما وضعت له باعتبار الوضع التأويلى . ( قوله : إذ غاية ما في الباب ) أي ما في هذا المقام ، وهذا علة للمعلل مع علته ( قوله : لكن لا جهة ) أي لا وجه ولا سبب ، ( وقوله : لتخصيصه ) أي الوضع المنفى الواقع في تعريف المجاز ( قوله : حتى تخرج الاستعارة ) أي من تعريف المجاز ، وهذا تفريع على تخصيصه بالوضع التأويلى ، أي لكن لا وجه لتخصيص الوضع في تعريف المجاز بالوضع التأويلى ، فتخرج الاستعارة من التعريف البتة ، فيحتاج للتقييد بالتحقيق لإدخالها فيه ، بل الوجه تخصيصه بالتحقيقى ، وحينئذ فتدخل الاستعارة في التعريف ولا يحتاج لذلك القيد لإدخالها ، لا يقال : تخصيص الوضع بالتحقيقى لا وجه له أيضا ، بل هو تحكم كتخصيصه بالتأويلى ؛ لأنا نقول : المرجح لحمل الوضع على التحقيقى وتخصيصه به موجود ، وهو كون الوضع إذا أطلق يكون حقيقة في التحقيقى . ( قوله : ورد أيضا ما ذكره ) أي ورد مقتضى ما ذكره السكاكى في تعريف الحقيقة والمجاز ، من جهة تقييد الاستعمال في تعريف المجاز باصطلاح التخاطب ، وعدم تقييد الاستعمال في تعريف الحقيقة بذلك القيد فإن صنيعة هذا يقتضى الاحتياج لذلك القيد في تعريف المجاز ، وعدم الاحتياج له في تعريف الحقيقة ، وحاصل الرد عليه أن ما اقتضاه هذا الصنيع مردود بل ذلك القيد محتاج إليه في التعريفين معا ؛ وذلك لأن وجه الحاجة إليه في تعريف المجاز هو أنه لو لم يذكر فيه لكان غير جامع لأنه يخرج عنه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله الشرعي في الدعاء ، فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فيما وضعت في الجملة ، أي باعتبار وضع اللغويين واصطلاحهم مع أنها مجاز ، وعند ذكر ذلك القيد تدخل في حد المجاز إذ يصدق عليها أنها كلمة مستعملة في غير ما وضعت له باصطلاح التخاطب ، وإن كانت مستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح آخر مغاير