تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وأدلّ على المقصود ، أقامه المصنف مقامه آخذا بالحاصل من كلام السكاكى فقال : ( في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب مع قرينة مانعة عن إرادته ) أي : إرادة معناها في ذلك الاصطلاح ( وأتى ) السكاكى ( بقيد التحقيق ) حيث قال : موضوعة له بالتحقيق ( لتدخل ) في تعريف المجاز ( الاستعارة ) التي هي مجاز لغوى ( على ما مرّ ) من أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل ، لا بالتحقيق . فلو لم يقيد الوضع بالتحقيق لم تدخل هي في التعريف ؛ . . .
شرح
المعنى الذي استعملت فيه غيرا بالنسبة إليه عند المستعمل الذي هو المخاطب بعرف الشرع كان مجازا شرعيّا ، وإن كانت حقيقتها لغوية وكان المعنى الذي استعملت فيه غيرا بالنسبة إليه عند المستعمل اللغوي كانت مجازا لغويّا ، وهكذا يقال في المجاز العرفي العام والخاص ، ولا شك أن هذا المعنى هو ما أفاده قوله : استعمالا في الغير ، بالنسبة إلى نوع حقيقتها ، لما علمت أن إضافة نوع لحقيقتها إضافة بيانية ، وأن المعنى بالنسبة إلى حقيقتها من كونها شرعية أو لغوية أو عرفية ، وهذا يرجع لقولنا : بالنسبة لما عند المستعمل من كونه لغويّا أو شرعيّا أو عرفيّا ، فتأمل . ( قوله وأدل على المقصود ) عطف علّة على معلول أو سبب على مسبب ، وإنما كان أدل ؛ لأن قوله : بالنسبة إلى نوع حقيقتها ربما يتوهم منه أن المراد بنوع حقيقتها نوع مخصوص ، أي كونها حقيقة لغوية أو شرعية أو عرفية ، مع أن المراد ما هو أعم من ذلك ، بخلاف قوله : في اصطلاح به التخاطب فإنه لا توهم فيه لأن المعنى بشرط أن تكون تلك المغايرة في الاصطلاح الذي يقع به التخاطب ، والاستعمال أعم من أن يكون المستعمل لغويّا أو شرعيّا أو عرفيّا ( قوله : في اصطلاح إلخ ) يجوز تعلقه بغير وتعلقه بوضعت ( قوله : وأتى السكاكى ) أي في تعريف المجاز . ( قوله : لتدخل الاستعارة ) أي لأن قوله : في غير ما وضعت له بالتحقيق ، صادق باستعمالها في غير الموضوعة له أصلا ، كما في المجاز المرسل ، وباستعمالها في الموضوعة له بالتأويل كما في الاستعارة ، فلو لم يزد قيد التحقيق كان المنفى الاستعمال في مطلق الوضع الصادق بالوضع بالتأويل ، فتخرج عن تعريف المجاز فيفسد الحد ؛ لأنها لا يصدق