( ولهذا ) أي : ولأن إطلاق اسم المشبه به على المشبه إنما يكون بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ( صح التعجب في قولك : قامت تظلّنى ) « 1 » أي :
توقع الظلّ علىّ ( من الشمس * نفس أعزّ علىّ من نفسي
قامت تظلّلنى ومن عجب شمس ) . . .
شرح
المعنى ( قوله : ولهذا ) أي : ولأن إطلاق اسم المشبه به أي : ولأجل أن إطلاق اسم المشبه به المسمى بالاستعارة ( قوله : إنما يكون بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ) أي :
المترتب عليه كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له وأنها مجاز عقلي ، فهذا له مدخل في صحة التعجب عند هذا القائل - وسيأتي الجواب عنه ، وأنه لا مدخل له في الصحة .
( قوله : في قوله ) أي : قول ابن العميد في غلام جميل قام على رأسه يظلّله من حرّ الشمس ، وهو أبو الفضل محمد بن الحسين كاتب ديوان الإنشاء والرسائل للملك نوح بن نصر ، مدحه الصاحب بن عباد بقصائد كثيرة منها « 2 » :قالوا ربيعك قد قدم * فلك البشارة بالنعم
قلت الربيع أخو الشتا * أم الربيع أخو الكرم
قالوا الذي بنواله * يغنى المقلّ من العدم
قلت الرئيس ابن العمي * د إذن فقالوا لي نعم( قوله : أي توقع الظل علىّ ) فسره بذلك ؛ لأن التظليل على ما في التاج إيقاع الظل ( قوله : من الشمس ) أي : من حرّها وضمن التظليل معنى المنع فلذا عدّاه بمن أي : تمنعني من حر الشمس ( قوله : نفس ) فاعل قامت ولذلك اتصلت به تاء التأنيث وإن كان القائم غلاما ( قوله : أعزّ علىّ ) صفة لنفس وجملة تظلّلنى في محل نصب على الحال ، والتقدير قامت نفس هي أعزّ علىّ من نفسي مظلّلة لي من الشمس ( قوله : قامت ) فاعله ضمير يعود على النفس ، والجملة مؤكدة لما قبلها ( وقوله : ومن عجب ) خبر مقدم ،
هامش
( 1 ) شرح المرشدى على عقود الجمان ج 2 ص 40 ، والشعر لأبى الفضل بن العميد ، نهاية الإيجاز ص 252 ، والطراز 1 / 203 ، والمصباح 129 .
( 2 ) الشعر لأبى الفضل بن العميد ، ونسبته إليه في شرح المرشدى على عقود الجمان 2 / 40 ونهاية الإيجاز 252 ، والمصباح 129 .