تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يقال : أسبل الدمع والمطر - إذا هطل ، وأسبلت السماء ، فالباء في قوله : أبالخمر للتعدية ، وليست بزائدة ؛ على ما توهمه بعضهم ( أم من عبرتي كنت أشرب )
شرح
هذا الاستفهام ، والجار والمجرور متعلق بأسبلت أي : ما أدرى أأسبلت جفونى بالخمر الحقيقي ؟ وفي العبارة حذف كنت شربت منه ليكون مقابلا لقوله : أم من عبرتي كنت أشرب كما إن قوله أم من عبرتي . . إلخ : فيه حذف والأصل أم أسبلت جفونى بالدمع فكنت أشرب منه ليكون مقابلا لقوله أولا أأسبلت جفونى بالخمر ؟ وحينئذ ففي البيت احتباك حيث حذف من كل موضع ما ذكر نظيره في الموضع الآخر ، وحاصله أنه لما رأى أن دموعه النازلة منه حال شربه للخمر [ تشبه الخمر ] في الحمرة أظهر أنه اختلط عليه الحال ، وأنه لا يدرى هل كان يشرب من الخمر فأسبلت عيناه بالخمر ، أو كان يشرب من عبرته فعيناه تسكب دمعا ؟ وهذا من تجاهل العارف ، إذ هو يعلم قطعا أنه يشرب خمرا ، وأن الذي تسكب عيناه دمع أحمر . ( قوله : يقال ) . . إلخ الغرض من هذا بيان أن أسبل فعل لازم لا يصل للمفعول بنفسه ، وحينئذ فالباء في حيّزه للتعدية لا زائدة ، إذ لا تكون كذلك إلا لو كان متعديا بنفسه ( قوله : إذا هطل ) أي : سال كثيرا وبابه ضرب ( قوله : وأسبلت السماء ) أي : بالمطر وأسبلت الجفون بالدمع فهو إذا تعدى يتعدى بالباء ( قوله : فالباء في قوله أبالخمر للتعدية ) أي : للزوم الفعل ( قوله : على ما توهمه بعضهم ) فيه أنه ورد استعماله متعديا بنفسه واستعماله لازما ، ففي القاموس : أسبل الدمع بمعنى أرسله ، وفي الصحاح : أسبل الدمع بمعنى هطل ، فعلى الأول الباء الواقعة في حيزه زائدة ، وعلى الثاني للتعدية فجعل الشارح الزيادة وهما وهم منه ، وأجاب سم : بأن غاية الأمر أنه استعمل لازما ومتعديا ولم تتعين زيادة الباء سيّما والأصل عدم الزيادة ، وحينئذ فالجزم بالزيادة وهم على أن زيادة الباء في غير النفي والاستفهام وفي غير خبر المبتدأ سماعى ولا يثبت السماع بالبيت مع احتمال التعدية - فتأمل . ( قوله : أم من عبرتي ) أم هنا متصلة لوقوعها بعد همزة التسوية ، والجملة بعدها مؤولة بمصدر عطف على الجملة السابقة المؤولة مع همزة الاستفهام بالمصدر ، والعبرة
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 171 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي