مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم ) فوجه الشبه مركب - كما ترى - وكذا الطرفان ؛ لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع ، والكواكب بالسيوف ، بل عمد إلى تشبيه هيئة السيوف . . .
شرح
قال العصام : وقد تعورف إطلاق الجرم على الجسم العلوي كما تعورف إطلاقه على السفلى .
( قوله : مستطيلة ) الاستطالة ظاهرة في السيوف ، وكذلك الكواكب فإنها تستطيل أشكالها عند التهاوى وإن كانت قبل التهاوى تكون على الاستدارة في المرأى ( قوله : متناسبة المقدار ) أي : بالنظر للمشبه وحده والمشبه به وحده ، فالسيوف متناسبة المقدار فيما بينها ، وكذلك النجوم فيما بينها ، وأما تناسب طول النجوم مع طول السيوف أو العرض مع العرض فمبنىّ على التساهل ؛ لأن الطول في النجوم أكثر منه في السيوف فيما يظهر ويكفى في التشبيه المتناسب في الجملة ( قوله : في جوانب شئ مظلم ) أما السيوف ففي ظلمة الغبار ، وأما الكواكب ففي ظلمة الليل ( قوله : كما ترى ) أي : كما رأيت وعلمت من كلام المصنف ( قوله : وكذا الطرفان ) لمّا بيّن المصنف وجه كون وجه الشبه في البيت مركبا ولم يبيّن وجه كون الطرفين فيه مركبين تعرّض الشارح لبيان ذلك ( قوله : لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع والكواكب بالسيوف ) فيه قلب وكان من حق العبارة أن يقال : لأنه لم يقصد تشبيه النقع بالليل والسيوف بالكواكب ؛ وذلك لأنه على تقدير أن يكون التشبيه في البيت من تشبيه المفرد بالمفرد يكون النقع مشبها والليل مشبها به ، وكذلك تكون السيوف مشبهة والكواكب مشبها بها ، ويمكن الجواب عن الشارح بجعل الباء في قوله : بالنقع ، وفي قوله بالسيوف بمعنى مع .
( قوله : بل عمد ) بابه ضرب ( وقوله : إلى تشبيه هيئة السيوف ) الأولى إلى تشبيه هيئة النقع والسيوف فيه وقد سلت . . إلخ ؛ لأن المشبه الهيئة المنتزعة من النقع والسيوف الموصوفة بتلك الأوصاف ، والمشبه به الهيئة المنتزعة من الليل والنجوم الموصوفة بما ذكره لا أن التشبيه بين هيئة السيوف وهيئة النجوم من غير اعتبار النقع والليل ؛ لأن صريح البيت خلافه ، ويمكن الجواب بأن المراد عمد إلى تشبيه الهيئة المشتملة على السيوف . . إلخ ،