تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
أي : يعرض ( عن الدّنيا إذا عنّ ) أي : ظهر ( سؤدد ) أي : سيادة . . . ولو برزت في زىّ عذراء ناهد . الزي : الهيئة ، والعذراء : البكر ، والنهود : ارتفاع الثدي ( وقوله : ولست ) بالضم على أنه فعل المتكلم بدليل ما قبله ؛ وهو قوله :
وإني لصبّار على ما ينوبنى * وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر « 1 » ( بنظّار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر )
. . .
شرح
( قوله : أي يعرض ) بضم الياء من أعرض أي : يعرض هذا الممدوح عن الدنيا التي فيها الراحة والنعمة بالغنى ( قوله : إذا عن سؤدد ) أي : إذا ظهر له سيادة ورفعة بغير تلك الدنيا والراحة والنعمة ( قوله : ولو برزت ) أي : ظهرت تلك الدنيا ( قوله : الهيئة ) أي الصفة ( قوله : والنهود إلخ ) أي : فالناهد واقفة الثديين ، ومعنى البيت : أن هذا الممدوح يعرض عن الدنيا طلبا للسيادة ولو كانت الدنيا على أحسن صفة تشتهى بها ؛ لأن المرأة أقوى ما تشتهى إذا كانت عذراء ناهدا ، وفي هذا البيت إطناب بنصفه الثاني وفيه إيجاز بنصفة الأول ( قوله : وقوله ) أي : قول المعذل بن غيلان أحد الشعراء المشهورين روى ذلك عنه الأخفش عن المبرد ومحمد بن خلف المرزبان عن الربعي ونسبه في الدر الفريد لأبى سعيد المخزومي ( قوله : بنظار ) في شرح الشواهد أن الرواية بميال خلافا لما في التلخيص ، ونظار مبالغة في ناظر ، وينبغي أن يكون النفي هنا واردا على المتقيد لا على القيد حتى يكون أصل النظر موجودا ، أو المراد بالصيغة هنا النسبة أي : ذي نظر أو أن المبالغة راجعة للنفي لا للمنفى أي : إن نظره إلى جانب الغنى منتف انتفاء مبالغا فيه وكلا الوجهين قيل بهما في قوله تعالى :وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ( قوله : إلى جانب الغنى ) أي : إلى جهته وأراد بالغنى المال ولازمه من الراحة والنعمة وعدم النظر إلى جهة الغنى أبلغ في التباعد من مجرد الإخبار بالترك ( قوله : إذا كانت العلياء ) أي : العز والرفعة ( قوله : في جانب الفقر ) أراد به عدم المال ولازمه من التعب
هامش
( 1 ) البيت لأبى سعيد المخزومي وينسب أيضا للمعذل بن عيلان ، وهو في شرح عقود الجمان منسوب لأبى على الحسن الكاتب 1 / 218 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 739 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي