تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول ) « 1 »
يصف رياستهم ونفاذ حكمهم ؛ أي : نحن نغير ما نريد من قول غيرنا ، وأحد لا يجسر على الاعتراض علينا . فالآية إيجاز بالنسبة إلى البيت ، وإنما قال : [ يقرب ] لأن ما في الآية يشمل كل فعل ، والبيت مختص بالقول ؛ فالكلامان لا يتساويان في أصل المعنى ، . . .
شرح
( قوله : وننكر إن شئنا على الناس قولهم ) أي : ولو لم يظهر موجب لإنكاره لنفاذ حكمنا فيهم وتمام رياستنا عليهم ( قوله : ولا ينكرون القول حين نقول ) أي : ولو ظهر في قولنا ما لا يوافق أهواءهم ، وفي ختم المصنف الفن بهذا البيت تورية بأنه سلك فيه مسلكا لا سبيل للاعتراض عليه فيه ( قوله : أي نحن نغير ما نريد إلخ ) أي : نحن نتجاسر على غيرنا ونرد قوله بحيث لا ينفذ ولو لم يظهر موجب لتغييرنا لتمام رياستنا وحكمنا عليهم ، وهذا المعنى الذي قصده الشاعر يشبه أن يكون معنى الآية السابقة ومع ذلك اختلف اللفظ اختلافا بعيدا وتفاوت تفاوتا بينا ، فلذا كانت الآية إيجازا بالنسبة إلى البيت كما قال الشارح ( قوله : وإنما قال يقرب ) أي : ولم يقل ومنه قوله تعالى ، أو يقل وكقوله تعالى . ( قوله : لأن إلخ ) علة لمحذوف أي : لعدم تساوى الآية ، والبيت في تمام أصل المعنى ؛ لأن إلخ ، ويدل على ذلك المحذوف تفريعه الآتي ، فإن قلت لا نسلم عدم تساويهما ، إذ يلزم من إنكار الأقوال إنكار الأفعال . قلت : لا نسلم ذلك لأن الأفعال أشد فقد يترخص في إنكار الأقوال دونها سلمنا ذلك ، لكن النص على الشئ أبلغ ( قوله : لأن ما في الآية إلخ ) أي : لأن الذي في الآية يشمل كل فعل ؛ لأن ما في الآية مصدرية ، أي : لا يسأل عن فعله ، والمراد بالفعل ما يشمل القول بدليل قوله بعد ذلك والبيت مختص بالقول ، فاندفع ما يقال : إذا كان البيت قاصرا على الأقوال والآية قاصرة
هامش
( 1 ) البيت للسموأل اليهودي من قصيدة مطلعها :إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميلوأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 260 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 742 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي