تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
بناء على أن المجازاة هي المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر - فهو من الضرب الثاني . ( وضرب أخرج مخرج المثل ) بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال في الاستقلال . . .
شرح
أفراد ما يعاقب به لا ينظر إليه - كذا أجاب يس ، أو يقال : إن مطلق العقاب الذي تضمنته الجملة الثانية يصدق بالعقاب المتقدم ولو لم يتقيد به وصدقه به يوجب تأكيده في الجملة ( قوله : بناء على أن المجازاة هي المكافأة ) أي : مطلق المكافأة الشاملة للثواب والعقاب ويتعين المراد منهما من القرينة كقوله هنا : " إلا الكفور " ، وقوله بناء إلخ أي : وأما على الوجه الأول فليس بناء على ذلك بل بناء على أن الجزاء بمعنى العقوبة كما في المطول ، والحاصل أن الجزاء يطلق بمعنى العقاب ويطلق بمعنى المكافأة الشاملة للثواب والعقاب ، فجعل الآية من الضرب الأول مبنى على الإطلاق الأول وجعلها من الضرب الثاني مبنى على الإطلاق الثاني - هذا محصل كلام الشارح هنا وفي المطول ، وهذا البناء لا تظهر له صحة لصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به العقاب وهل يعاقب ذلك العقاب فيكون من الضرب الأول ، أو يكون المعنى وهل يعاقب مطلق العقاب إلا الكفور فيكون من الثاني ، ولصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به المكافأة وهل يكافؤ بتلك المكافأة المخصوصة إلا الكفور فيكون من الضرب الأول أيضا ، أو يكون المعنى وهل يكافؤ بالشر مطلقا إلا الكفور فيكون من الضرب الثاني ، والحاصل أن كلا من الإطلاقين يصح أن يكون التذييل في الآية معه من الضرب الأول وأن يكون من الضرب الثاني فما قاله المصنف مما لا وجه له ( قوله : فهو من الضرب الثاني ) أي : الذي أخرج مخرج المثل لعدم توقف المراد حينئذ على ما قبله فيصح أن يكون مثلا وأورد أن الجزاء وإن فسر بالمكافأة الشاملة للثواب والعقاب ، إلا أن المراد منه خصوص العقاب وتخصيصه بالعقاب إنما يفهم من قوله جزيناهم الذي هو بمعنى عاقبناهم ، وحينئذ فيكون قوله :وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَغير مستقل بإفادة المراد فيكون من الضرب الأول ، وأجيب بأن كون جزيناهم قرينة على المراد لا ينافي الاستقلال بالإفادة على أن ذلك يفهم من الكفور أيضا ( قوله : منفصل عما قبله ) أي : بأن يكون غير متقيد بالجملة