تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
إذ لا معنى للوم على ذات الشخص . وأما تعيين المحذوف ( فإنه يحتمل ) أن يقدر : ( في حبه ؛ لقوله تعالى :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
« 1 » ، . . .
شرح
اللاتي لمنها في يوسف ؛ وذلك لأن يوسف لما خرج عليهن وذهلن من جمالهقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ« 2 » فقالت لهن امرأة العزيز فذلكن الذي لمتنني فيه أي : عليه ، ففي بمعنى : على كما يرشد إلى ذلك قول الشارح ، إذ لا معنى للوم على ذات الشخص حيث عبر بعلى دون في مع أنه المطابق لقوله فيه ( قوله : إذ لا معنى للوم على ذات الشخص ) أي : لأن اللوم لا يتعلق عرفا بالذوات ، وإنما يلام الإنسان عرفا على أفعاله الاختيارية فإن قلت : حيث كان عدم تعلق اللوم بالذات وتعلقه بالأفعال الاختيارية أمرا عرفيا رجع الأمر إلى أن الدال على الحذف هو العرف والعادة لا العقل كما يأتي في ترك اللوم على الحب . قلت : المراد بالإدراك العقلي ما يستقل فيه الدليل العقلي كنفي المجىء عن الرب تعالى ، أو يكون من الأمور التي يعترف بها كل أحد بلا دليل ، وإن كان مستنده عمل العرب كما في تعلق اللوم . بالأفعال الاختيارية وعدم تعلقه بالذوات ، فإن كل أحد يدرك ذلك من غير دليل عقلي بل من عرف العرب ، وهذا بخلاف ترك اللوم على الحب الغالب فإنما يدركه الخواص باعتبار عادة المحبين ( قوله : وأما تعيين المحذوف إلخ ) الحاصل أن العقل وإن أدرك أن قبل الضمير في فيه حذفا لكن لا يدرك عين ذلك المحذوف ؛ لأن ذلك المقدر يحتمل احتمالات ثلاثة والمعين لأحدهما هو العادة . ( قوله : فإنه ) أي : قوله فيه يحتمل أن يقدر أي : المحذوف فيه ( قوله : لقوله تعالى ) أي : حكاية عن اللوائم ( قوله : حبا ) تمييز محول عن الفاعل أي : قد شغفها حبه أي : أصاب حبه شغاف قلبها ، وشغاف القلب : غلافه وغشاؤه أعنى الجلدة التي دونه كالحجاب ، وإصابة الحب لشغاف قلبها كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه ، وقيل المعنى : أصاب باطن قلبها ، وقيل وسطه في الأطول أي : خرق شغاف قلبها
هامش
( 1 ) يوسف : 30 . ( 2 ) يوسف : 31 .