أعنى : الحروف الملفوظة ؛ إذ بالعبارة يتعلق الإيجاز لا بالكتابة .
( والنص ) أي : وبالنص ( على المطلوب ) يعنى : الحياة ( وما يفيده تنكير
حَياةٌ
من التعظيم لمنعه ) أي : منع القصاص إياهم ( عما كانوا عليه من قتل جماعة . . .
شرح
قيل الأولى ترك عد التنوين ؛ لأنه تابع لحركة الآخر ، فإن حرك وجد التنوين ، وإن سكن للوقف سقط ، وحينئذ فلا اعتبار للتنوين لثبوته في حال دون حال فحروفه الملفوظة الثابتة وصلا ووقفا عشرة ( قوله : أعنى إلخ ) جواب عما يقال إن حروف في القصاص حياة ثلاثة عشر باعتبار التنوين ؛ لأن من جملة حروفه ياء في وهمزة أل ، وحينئذ فلا يتم قولكم : إن حروفه أحد عشر باعتبار التنوين ( قوله : إذ إلخ ) إذ تعليلية ، وقوله بالعبارة ، متعلق بقوله : يتعلق أي ؛ لأن الإيجاز إنما يتعلق بالعبارة لا بالكتابة حتى تكون حروف قوله في القصاص حياة أزيد مما ذكر ( قوله : والنص على المطلوب ) أي : التصريح به لأجل أن يرغب العام والخاص فيه ويحافظوا عليه ؛ لأن النص على المطلوب أعون على القبول بخلاف قولهم المذكور فإنه يدل على المطلوب وهو ثبوت الحياة باللزوم من جهة أن نفى القتل يستلزم ثبوت الحياة ، وقد يقال : إن هذا الوجه معارض بكون كلامهم فيه سلوك طريق البرهان وهو فن من فنون البلاغة تأمل .
ويمكن دفعه بأن ذلك إذا لم يقتض المقام التصريح والتنصيص لغرض في ذلك ، والمقام هنا يقتضى التصريح والتنصيص ليرغب العام والخاص في تلك الحياة ويحافظ الجميع عليها ( قوله : أي وبالنص ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف والنص :
عطف على قوله سابقا : قلة حروفه ، وكذا ما بعده من قوله : وما يفيده واطراده إلخ ( قوله : وما يفيده ) أي : وبما يفيده تنكير حياة من التعظيم ، إذ معنى الآية : ولكم في هذا الجنس الذي هو القصاص حياة عظيمة ( قوله : من التعظيم ) بيان لما ( قوله : لمنعه إلخ ) علة لعظم الحياة الحاصلة بالقصاص أي : وإنما عظمت تلك الحياة الحاصلة بالقصاص لمنعه إلخ ( قوله : أي منع القصاص إياهم إلخ ) أشار بهذا إلى أن إضافة المصدر في منعه إلى الفاعل والمفعول محذوف ، لا أنه من إضافة المصدر للمفعول والفاعل محذوف ( قوله :
عما كانوا عليه ) أي : في الجاهلية من قتل جماعة أي : عصبة القاتل فكانوا في الجاهلية