تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
وذلك لأن معناه : أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له إلى أن لا يقدم على القتل ؛ فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، وكان بارتفاع القتل حياة لهم . ( ولا حذف فيه ) أي : ليس فيه حذف شئ مما يؤدى به أصل المراد واعتبار الفعل الذي يتعلق به الظرف رعاية لأمر لفظي حتى لو ذكر كان تطويلا .
شرح
في نفسه ولا يقدر في مشروعيته ، وإلا كان فيه حذف وسيأتي أنه لا حذف فيه ، وقوله : لكم : خبر أول ، وفي القصاص : خبر ثان وحياة : مبتدأ مؤخر ( قوله : فإن معناه ) أي : ما عنى ، وقصد أن يفيده ولو بالالتزام . ( قوله : وذلك ) أي وبيان ذلك أي : كون لفظه يسيرا ومعناه كثيرا ( قوله : لأن معناه إلخ ) زاد معناه ولم يقل لأن الإنسان إلخ : إشارة إلى أن ما ذكره مدلول قوله تعالىوَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ ،فلفظه يسير ومعناه كثير ، ولو قال لأن الإنسان إلخ : لكان المتبادر منه أنه دليل على دعوى تضمن القصاص للحياة فيقتضى أن كل دعوى لها دليل إيجاز وهو ممنوع ، وقوله : لأن معناه أي : الالتزامي ؛ وذلك لأن المدلول المطابقي لهذا الكلام الحكم بأن القصاص فيه الحياة للناس فيستفاد منه أن الإنسان إذا علم إلخ ( قوله : حياة لهم ) أي : إبقاء لحياتهم ( قوله : ولا حذف فيه ) هذا من تمام العلة بيان لتطبيق المثال على القاعدة الكلية ( قوله : أصل المراد ) أي : وهو قوله سابق : لأن الإنسان إلخ ( قوله : واعتبار الفعل ) المراد به الفعل اللغوي على حذف مضاف أي : واعتبار دال الفعل أي : الحدث فيشمل الاسم إن قدر متعلقا ، وهذا جواب عما يقال : إن في الآية حذفا ، وحينئذ فلا يصح النفي في قول المتن ولا حذف فيه ( قوله : الظرف ) يحتمل أنه أراد به الجنس فيشمل الطرفين أو أنه أراد الأول ، والثاني تابع له في التعلق ( قوله : لأمر لفظي ) أي : لقاعدة نحوية موضوعة لأجل سبك تركيب الكلام وهي أن كل جار ومجرور لا بد له من متعلق يتعلق به ، لا أن اعتبار ذلك الفعل يتوقف عليه أصل المعنى . ( قوله : كان تطويلا ) الأحسن أن يقول حشوا ؛ لأن الزائد متعين ، وأجاب بعضهم بأن مراد الشارح بالتطويل التطويل اللغوي وهو الزائد لا لفائدة وإن كان متعينا فيشمل الحشو ، وإنما لم يعبر بالحشو رعاية للأدب في اللفظ القرآني .