تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وبالجملة لا نسلم أن لفظ الآية والبيت ناقص عن أصل المراد .

[ إيجاز القصر ] :

( والإيجاز ضربان : إيجاز القصر ؛ وهو ما ليس بحذف ؛ نحو قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ؛
فإن معناه كثير ولفظه يسير ) . . .
شرح
[ إيجاز القصر ] : ( قوله : بالجملة ) أي : وأقول قولا ملتبسا بالجملة أي : بالإجمال أي : وأقول قولا مجملا . ( قوله : والإيجاز ) أي : من حيث هو على ضربين ؛ وذلك لأن اللفظ قد ينظر فيه إلى كثرة معناه بدلالة الالتزام من غير أن يكون في نفس التركيب حذف ، ويسمى بهذا الاعتبار إيجاز القصر لوجود الاقتصار في العبارة مع كثرة المعنى وقد ينظر فيه من جهة أن التركيب فيه حذف ويسمى إيجاز الحذف والفرق بين إيجاز الحذف والمساواة ظاهر ، وكذا الفرق بين مقاميهما ؛ لأن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل ولا مقتضى للعدول عنه ، ومقام الإيجاز المذكور هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات ، وأما الفرق بين إيجاز القصر والمساواة وبين مقاميهما فهو أن المساواة ما جرى به عرف الأوساط الذين لا ينتبهون لإدماج المعاني الكثيرة في لفظ يسير ، والإيجاز بالعكس ، ومقام المساواة كثير مثل أن يكون المخاطب ممن لا يفهم بالإيجاز أو لا يتعلق غرضه بإدماج المعاني الكثيرة ، ومقام الإيجاز كتعلق الغرض بالمعاني الكثيرة ويكون الخطاب مع من يتنبه لفهمها ولا يحتاج معه إلى بسط ( قوله : إيجاز القصر ) أي : ما يسمى بايجاز القصر بكسر القاف على وزن عنب كما حققه بعضهم ، وإن كان المشهور فيه فتح القاف وسكون الصاد كشهد ( قوله : وهو ما ليس بحذف ) أي : وهو الكلام الذي ليس ملتبسا بحذف في نفس تركيبه ، ولكن فيه معان كثيرة اقتضاها بدلالة الالتزام أو التضمن فالباء للملابسة ، ويصح جعلها للسببية أي : وهو إيجاز ليس بسبب الحذف ، بل بسبب قصر العبارة مع كثرة المعنى ( قوله :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ) « 1 » أي :
هامش
( 1 ) البقرة : 179 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 658 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي