تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
قيل في الآية : حذف المستثنى منه ، وفي البيت : حذف جواب الشرط فيكون كل منهما إيجازا لا مساواة ؛ وفيه نظر ؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظي لا يفتقر إليه في تأدية أصل المراد ، حتى لو صرح به لكان إطنابا ، بل تطويلا .
شرح
حال كونه في تلك الحالة وليس هذا بيانا لوجه الشبه ؛ لأن وجه الشبه عموم الأماكن وبلوغه كل موطن في أسرع لحظة ، وأشار الشارح بما ذكره لدفع ما يقال : إن المقام مقام مدح والمناسب له التشبيه بالأمر اللطيف فهلا شبهه بالصبح ، وحاصل الجواب أن الشاعر إنما قصد تشبيهه حال كونه في هذه الحالة وهذه إنما يناسبها التشبيه بالليل ولو قصد تشبيهه حال كونه في غير هذه الحالة لقال كأنك كالصبح ؛ لأن المناسب للمدح التشبيه بالأشياء اللطيفة - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : حذف المستثنى منه ) أي : لأن المعنى لا يحيق المكر السيئ بأحد إلا بأهله ( قوله : حذف جواب الشرط ) أي : لأن التقدير وإن خلت أن المنتأى عنك واسع أي : فأنت مدرك لي فيه وجعل جواب الشرط محذوفا بناء على مذهب البصريين من أن الجواب لا يتقدم ( قوله : وفيه ) أي : في هذا القيل ( قوله : لأن اعتبار هذا الحذف ) أي : في الآية والبيت ( قوله : رعاية لأمر لفظي ) المراد بالأمر اللفظي ما لا يتوقف إفادة المعنى عليه في الاستعمال ، وإنما جر إلى تقديره مراعاة القواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام وسمى ذلك أمرا لفظيا لعدم توقف تبادر المعنى المقصود على تقديره . ( قوله : لا يفتقر إليه إلخ ) أي : لأن معنى المستثنى منه مفهوم من الكلام ، وكذلك الجزاء معناه مفهوم من المصراع الأول ( قوله : إطنابا ) أي : إن كان لفائدة ( قوله : بل تطويلا ) أي : إن لم يكن فيه فائدة أصلا ، والمراد بالتطويل التطويل بالمعنى اللغوي أي : الزائد لا لفائدة وإن كان متعينا ، فاندفع ما يقال : إن الأولى أن يقول بل حشوا ؛ لأن الزائد متعين ، والحاصل أن ما جرى عرف الاستعمال بالاستغناء عنه بلا قرينة خارجة عن ذلك الكلام المأتى به يكون تقديره مراعاة للقواعد المتعلقة باللفظ ، فلا يكون حذفه إيجازا ، والمستثنى منه والجواب مستغنى عنهما في ذلك التركيب غير محتاج إليهما في الإفادة فلا يكون حذفهما إيجازا ، وما جرى العرف بذكره بحيث لا يستغنى عنه في نفس التركيب إلا بقرينة خارجية يكون حذفه إيجازا للحاجة إليه في المعنى .