حشو غير مفسد ، وهذا بخلاف ما يقال : أبصرته بعيني ، وسمعته بأذني وكتبته بيدي في مقام يفتقر إلى التأكيد .
شرح
( قوله : حشو ) أي : زائد على أصل المراد لا لفائدة ؛ لأن الأمس يدل على القبلية لليوم لدخول القبلية في مفهوم الأمس ؛ لأنه اليوم الذي قبل يومك وهو متعين للزيادة ، إذ لا يصح عطفه على اليوم كما عطف الأمس بحيث يكون التقدير ، وأعلم علم قبله بالإضافة إلا بالتعسف ، وأيضا المناسب حيث أراد الجمع بين الثلاثة أعنى الغد واليوم وغيرهما أن يذكر الأمس ؛ لأنه هو المستعمل كثيرا في مقابلة كل من الغد واليوم لا لفظ القبل فيتعين للزيادة فلا يقال هو كالمين بالنسبة للكذب - قاله اليعقوبي .
( قوله : غير مفسد ) أي : لأنه لا يبطل بوجوده المعنى قال في الأطول : لك أن تقول اللام في الأمس للاستغراق أي : كل أمس ووصفه بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد تعيينا لعمومه وتنصيصا عليه كما ذكر في قوله تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ« 1 » وحينئذ فلا يكون قبله حشوا ( قوله : وهذا ) أي : قبله ، ( وقوله :
في مقام ) متعلق بيقال ( وقوله : يفتقر إلى التأكيد ) أي : لدفع توهم أو خوف إنكار أي : وقبله في البيت لم يكن للتأكيد أي : لدفع توهم أو إنكار ( قوله : بخلاف إلخ ) أي : فإنه ليس من الحشو ، وهذا جواب عما يقال : إن زيادة قبله في البيت بمنزلة زيادة الأذن واليد مثلا في قول القائل سمعته بأذني وكتبته بيدي ؛ لأن السمع ليس إلا بالأذن والكتب ليس إلا باليد ، فكما لم يجعلوا ذلك وما أشبهه حشوا بل جعلوه تأكيدا كذلك قبله ، وحاصل الجواب أن التأكيد إنما يكون عند خوف الإنكار أو وجوده أو تجويز الغفلة أو نحو ذلك - ولا يصح شئ من ذلك هنا - فزيادة قبله ليست لقصد التأكيد لعدم اقتضاء المقام له بخلاف زيادة اليد والأذن في المثال فإنها لقصد التأكيد ، وذلك لأن الإبصار قد يكون بالقلب فدفع بقوله بعيني إرادته ، وقد يطلق السمع على العلم فدفع بقوله : بأذني إرادته ، وقوله : كتبت قد يستعمل بمعنى أمرت بالكتابة ، فدفع بقوله : بيدي إرادته ، والحاصل أن التأكيد إن اقتضاه المقام كما في الأمثلة المذكورة كان فائدة لا حشوا وإلا كان حشوا كما في البيت .
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .