تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
ومجرد تأليف يخرجها عن حكم النعيق . ( فالإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف ، والإطناب أداؤه بأكثر منها ، ثم قال ) أي : السكاكى . . .
شرح
لا يحمد ولا يذم وإن كان غير المساواة فهو ممنوع لانحصار الكلام في الإيجاز والإطناب والمساواة وحاصل الجواب : أن المراد لا يحمد ولا يذم من الأوساط ؛ لأنهم لا يعتبرون المزايا والخواص ، وهذا لا ينافي أنه يحمد ويذم من البليغ باعتبار اختلاف المقامات على ما سلف وتقسيم الكلام إلى الأقسام الثلاثة خاص بالكلام البليغ ، وأما كلام الأوساط فلا يوصف بواحد من الثلاثة - فتأمل ذلك . ( قوله : ومجرد تأليف ) أي : وتأليف مجرد عن النكات ، وهو إما بالرفع عطف على تأدية أو بالجر عطف على دلالات ( قوله : يخرجها عن حكم النعيق ) أي : بسبب كونه مطابقا للصرف واللغة والنحو مما يتوقف عليه تأدية أصل المعنى ، وأصل النعيق تصويت الراعي في غنمه ، والمراد به هنا أصوات الحيوانات العجم والمراد بحكمه عدم دلالته ( قوله : فالإيجاز ) أي : إذا بنينا على أنه لا يتيسر الكلام في الإيجاز والإطناب إلا بالبناء على أمر عرفى فيقال في تعريف الإيجاز هو أداء المقصود أي : ما يقصده المتكلم من المعاني ( قوله : بأقل ) أي : بعبارة أقل أي : قليلة فأفعل ليس على بابه ( وقوله : من عبارة المتعارف ) فيه أن العبارة هي الكلام المعبر به والمتعارف هو الكلام أيضا كما مر من أن متعارف الأوساط كلامهم الجاري على عادتهم في تأدية المعنى ، وحينئذ فلا معنى لإضافة العبارة للمتعارف ، إلا أن يقال : إنها بيانية والمعنى بعبارة أقل من العبارة التي هي متعارف الأوساط ، وبعد ذلك فالمطابق للسياق أن يقول بأقل من المتعارف ، إذ لا فائدة في زيادة عبارة ( قوله : والإطناب أداؤه ) أي : ويقال في تعريف الإطناب هو أداء المقصود بعبارة أكثر من العبارة التي هي متعارف الأوساط ، وقد يقال : إن الإطناب على اصطلاح السكاكى يعم المساواة كما يأتي وهذا لا يلائمه - اللهم إلا أن يقال : إن هذا التعريف مبنى على اصطلاح آخر . اه فنرى . وقوله والإطناب إلخ أي : ويقال في تعريف المساواة هي أداء المقصود بقدر المتعارف ( قوله : ثم قال أي السكاكى ) هذا إشارة إلى كلام آخر للسكاكى في الإيجاز