تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ تتمة الفن الأول في علم المعاني ]

[ [ الباب الثالث : ] القول في أحوال المسند ]

[ أحوال المسند ] :

[ أغراض الحذف ] :

( أما تركه : فلما مر ) في حذف المسند إليه ( كقوله : )
ومن يك أمسى بالمدينة رحله * ( فإني وقيّار بها لغريب ) « 1 »
شرح
أحوال المسند أي : الأمور العارضة له من حيث إنه مسند التي بها يطابق الكلام مقتضى الحال ( قوله : أما تركه ) قد تقدم وجه التعبير هنا بالترك وهناك بالحذف ، وإنما بدأ من أحوال المسند بالترك ؛ لأن الترك عبارة عن عدم الإتيان به ، والعدم في الجملة سابق على أحوال الحادث ( قوله : فلما مر في حذف المسند إليه ) أي من الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر وتخييل العدول إلى أقوى الدليلين وضيق المقام بسبب التحسر ، أو بسبب المحافظة على الوزن واتباع الاستعمال وغير ذلك ( قوله : أمسى بالمدينة رحله ) أمسى إما مسندة إلى ضمير من ، وجملة بالمدينة رحله خبرها إن كانت ناقصة أو حال إن كانت تامة ، وإما مسندة إلى رحله وبالمدينة خبرها أو حال - كذا في عبد الحكيم ( قوله : فإني وقيار بها لغريب ) علة لمحذوف مع الجواب ، والتقدير ومن يكن أمسى بالمدينة رحله فقد حسنت حالته وساءت حالتي ، وحالة قيار ؛ لأنى إلخ ، ولا يصح أن تكون الجملة المقرونة بالفاء جوابا ؛ لأن الجواب مسبب عن الشرط ولا مسببية هنا ، وبهذا ظهر ما قاله الشارح من أن لفظ البيت خبر ومعناه التحسر ، وقوله : بها متعلق بغريب ، والباء بمعنى في ( قوله : فإني وقيار إلخ ) قدم قيار على قوله لغريب للإشارة إلى أن قيارا - ولو لم يكن من جنس العقلاء - بلغه هذا الكرب ، واشتدت عليه هذه الغربة حتى صار مساويا للعقلاء في التشكى منها ومقاساة شدتها بخلاف ما لو أخره فلا يدل الكلام على التساوي ؛ لأن في التقديم أثرا في الأدلية .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل لضابئ بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص : 184 وخزانة الأدب 9 / 326 ، 10 / 312 ، 313 ، 320 ، والدرر 6 / 182 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 5 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي