فإنها ) أي : الجملة الواقعة حالا ( من حيث هي جملة مستقلة بالإفادة ) من غير أن تتوقف على التعليق بما قبلها ، وإنما قال : من حيث هي جملة لأنها من حيث هي حال غير مستقلة ؛ بل متوقفة على التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها ( فتحتاج ) الجملة الواقعة حالا ( إلى ما يربطها بصاحبها ) الذي جعلت حالا عنه ( وكل من الضمير والواو صالح للربط ، والأصل ) الذي لا يعدل عنه . . .
شرح
فإنها إلخ ) الفاء للتعليل أي : إنما خولف ذلك الأصل في الحال التي هي جملة ؛ لأنها إلخ ( قوله : من حيث هي جملة ) الحيثية للتقييد ، وقوله مستقلة بالإفادة خبر إن أي : لأن الجملة الواقعة حالا مستقلة بالإفادة من حيث كونها جملة ، ومقتضى ذلك الاستقلال أنها تحتاج إلى رابط يربطها بما قبلها وإنما كانت الجملة المذكورة مستقلة بالإفادة من حيث كونها جملة ؛ لأن الجملة وضعت لتفيد فائدة يحسن السكوت عليها بناء على القول بوضع المركبات ، أو استعملت لتفيد ما ذكر بناء على مقابله ، والحاصل أن الجملة الحالية وجد فيها جهتان جهة كونها جملة ، وهذه الجهة هي الأصل في الجملة الحالية وجهة كونها حالا وهي عارضة ، والأولى توجب احتياجها لما يربطها بما قبلها دون الثانية ( قوله : من غير أن تتوقف إلخ ) تفسير للاستقلال ( قوله : على التعليق ) أي :
الارتباط فلا تحتاج إلى ما يربطها من الحيثية الثانية لا من الحيثية الأولى ( قوله : فتحتاج إلخ ) أي : فهي من هذه الجهة أي : جهة كونها جملة تحتاج إلخ ، وروعيت هذه الحالة المحرجة للربط ؛ لأنها الأصل وجهة كونها حالا عارضة كما علمت .
( قوله : وكل من الضمير ) أي : ضمير صاحب الحال ( قوله : صالح للربط ) أما الضمير فلكونه عبارة عن المرجع ، وأما الواو فلكونها موضوعة لربط ما قبلها بما بعدها أو هي في أصلها للجمع كما قيل : إن أصل هذه الواو الحالية هي العاطفة ، واختلف في أيهما أقوى في الربط فقيل الواو ؛ لأنها موضوعة له وقيل الضمير لدلالته على المربوط به ، وإليه أشار بقوله : والأصل إلخ ( قوله : الذي لا يعدل عنه ) أي : لا ينبغي العدول عنه لكثرته ، والمراد بالأصل هنا الكثير الراجح في الاستعمال لا الأصل في الوضع ، والمراد لا يعدل عنه في نظر البلغاء ، وإلا فكثيرا ما يقررون في العربية جواز الأمرين ، فظاهر كلامهم جواز العدول من غير موجب - كذا قرر شيخنا العدوي ، وتأمله .