( أو ) يقدر من أول الأمر صريح الطلب على ما هو الظاهر ؛ أي :
( وأحسنوا ) بالوالدين إحسانا ؛ فتكونان إنشائيتين معنى ؛ إذ لفظ الأولى إخبار ، ولفظ الثانية إنشاء . ( والجامع بينهما ) أي : بين الجملتين ( يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما ، . . .
شرح
النهى كما هنا أبلغ من صريح النهى وإنما كان الخبر المذكور أبلغ لإفادته المبالغة بالاعتبار المذكور ( قوله : أو يقدر ) عطف على يقدر في قوله سابقا : فإما أن يقدر خبرا ، ( وقوله : صريح الطلب ) أي : من أول الأمر ، والقرينة على ذلك التقدير قوله : بعد وقولوا للناس حسنا ، والحاصل أن تقدير تحسنون فيه مشاكلة في اللفظ لما قبله ومبالغة باعتبار الإشارة إلى سرعة الامتثال ، وتقدير أحسنوا فيه مشاكلة لما بعده وفيه إضمار فقط ، بخلاف إضمار تحسنون فإنه مجاز في التعبير عن أحسنوا ، فلكل من التقديرين مرجحان ، وظاهر كلام المتن أن التقدير الأول أولى وقوة كلام الشارح تدل عليه أيضا ؛ لأن المصنف قدمه واعتنى الشارح بتوجيهه وبينه أتم بيان ( قوله : على ما هو الظاهر ) أي : لأن الأصل في الطلب أن يكون بصيغته الصريحة لا يقال وبقرينة ، وقولوا : لأنا نقول يعارضها قرينة لا تعبدون ( قوله : فتكونان ) أي : لا تعبدون وأحسنوا ، والصواب فتكونا ؛ لأنه منصوب عطفا على يقدر المنصوب عطفا على يقدر السابق ونصب ما هو من الأفعال الخمسة بحذف النون ، اللهم إلا أن يجعل مستأنفا أي : إذا تقرر ذلك فتكونان إلخ ، وإن كان فيه تكلف ( قوله : إذ لفظ الأولى إخبار ) علة لمحذوف أي : لا لفظا ؛ لأن لفظ الأولى إلخ ، وفي نسخة مع أن لفظ الأولى أي : والحال أن لفظ الأولى وهي لا تعبدون إخبار ، ( وقوله : ولفظ الثانية ) أي : وهي قوله : وأحسنوا .
( قوله : والجامع بينهما ) أي : والوصف الذي يقتضى الجمع بينهما ، بحيث يكون مقربا لهما .
( قوله : أي بين الجملتين ) أي : سواء كان لهما محل من الإعراب أو لا ، ( وقوله :
يجب أن يكون باعتبار ) أي : يجب أن يكون محققا باعتبار المسند إليهما أي : بالنسبة إلى اللذين أسند إليهما في الجملتين اتحدا أو تغايرا فضمير التثنية عائد على أل الموصولة