تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
( وكقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 1 » ) فعطف
قُولُوا
على
لا تَعْبُدُونَ
مع اختلافهما لفظا ؛ لكونهما إنشائيتين معنى ؛ . . .
شرح
يؤخذ وهو وإن كان إنشاء بوجود الاستفهام ، إلا أنه في تأويل الخبر وهو أخذه عليهم ميثاق الكتاب ؛ لأن الاستفهام للإنكار - تأمل . ( قوله : وإذا أخذنا ميثاق إلخ ) إذ ظرف لمحذوف معطوف على ما قبله أي : واذكر إذ أخذنا ، ( وقوله : لا تعبدون إلا اللّه ) أي : قائلين لهم لا تعبدون ، وفيه أن الكلام في الجمل التي لا محل لها من الإعراب ، وقد تقدم ما يؤخذ منه الجواب ، أو أن أخذ الميثاق كالقسم والمعنى واذكر وقت قسمنا على بني إسرائيل وهذا جوابه ، وحينئذ فلا اعتراض ، ثم إنه على الاحتمال الأول في قوله : لا تعبدون التفات إن قرئ الفعل بالياء التحتية ، وإن قرئ بالتاء الفوقية فلا التفات ، وعلى الثاني بالعكس ( قوله : وبالوالدين ) متعلق بالفعل المقدر العامل في المصدر ، ومحل الشاهد من نقل الآية قوله : وبالوالدين إحسانا ؛ لأنه المحتمل للقسمين ، وأما قوله : وقولوا فليس محتملا إلا لوجه واحد ، وحاصل ما ذكره الشارح في هذه الآية أن جملة وقولوا عطف على جملة لا تعبدون لاتحادهما في الإنشائية معنى وإن اختلفتا لفظا ؛ لأن الأولى خبرية والثانية إنشائية ، وأما جملة وبالوالدين فإن قدر الفعل العامل في المصدر خبرا بمعنى الطلب كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون ، والجملتان إنشائيتان في المعنى خبريتان لفظا وإن قدر الفعل العامل في المصدر طلبا كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون والأولى خبرية لفظا إنشائية معنى والثانية إنشائية لفظا ومعنى ( قوله : فعطف قولوا على لا تعبدون إلخ ) أي : والجامع بين هذه الجمل باعتبار المسند إليه واضح لاتحاده فيها وباعتبار المسندات ، فالاتحاد كذلك ؛ لأن كلا من تخصيص اللّه بالعبادة والإحسان للوالدين والقول الحسن للناس عبادة مأمور بها وأخذ الميثاق عليها ، فإن قلت لم لا يجوز أن يكون قولوا عطفا على الفعل المقدر أي : تحسنون أو أحسنوا فيكون العطف على الاحتمال الأول من عطف
هامش
( 1 ) البقرة : 83 .