تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
لأن قوله :
لا تَعْبُدُونَ
إخبار في معنى الإنشاء ( أي : لا تعبدوا ) وقوله
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
لا بد له من فعل ، فإما أن يقدر خبرا في معنى الطلب ؛ أي ( وتحسنون ؛ بمعنى : أحسنوا ) فتكون الجملتان خبرا لفظا ، إنشاء معنى ، وفائدة تقدير الخبر ثم جعله بمعنى الإنشاء : إما لفظا : فالملاءمة مع قوله :
لا تَعْبُدُونَ
وإما معنى : فالمبالغة باعتبار أن المخاطب كأنه سارع إلى الامتثال فهو يخبر عنه ؛ كما تقول : تذهب إلى فلان تقول له : كذا - تريد الأمر - أي : اذهب إلى فلان فقل له : كذا ؛ وهو أبلغ من الصريح .
شرح
الإنشائية لفظا ومعنى على الإنشائية معنى الخبرية لفظا ، وعلى الاحتمال الثاني من عطف الإنشائية لفظا ومعنى على مثلها ، وحينئذ فيكون وقولوا محتملا لقسمين كالذي قبله قلت هذا ، وإن كان جائزا في نفسه بناء على أن المعطوفات إذا تكررت يكون كل منها معطوفا على ما قبله وهو أحد قولين ، لكن الشارح لم يقل به ؛ لأن الجمهور من النحاة على خلافه ، حيث كان العطف بحرف غير مرتب ( قوله : لأن قوله لا تعبدون إخبار في معنى الإنشاء ) وذلك لأن أخذ الميثاق يقتضى الأمر والنهى ، فإذا وقع بعده خبر أول بالأمر أو بالنهى كما هنا أي : لا تعبدوا غير اللّه وكل منهما إنشاء . ( قوله : لا بد له من فعل ) لأن قوله : وبالوالدين معمول لا بد له من عامل يعمل في محصله النصب والأصل فيه أن يكون فعلا ( قوله : فإما أن يقدر خبرا في معنى الطلب ) أي : بقرينة المعطوف عليه وهو قوله : لا تعبدون ( قوله : فتكون الجملتان إلخ ) أي : وهما قوله : لا تعبدون إلا اللّه ، وقوله : وتحسنون المقدر ( قوله : وفائدة تقدير الخبر ) هو مبتدأ محذوف الخبر أي : ظاهرة لفظا ومعنى ، أما لفظا إلخ ( قوله : فالملاءمة ) أي : المناسبة بينه وبين قوله : لا تعبدون من جهة أن كلا خبر مراد منه الطلب ( قوله : كأنه سارع إلخ ) إن قلت ما ذكره إنما يصح لو كان الإخبار بلفظ الماضي - قلت : وكذلك بالحال - أفاده عبد الحكيم . ( قوله : فهو ) أي : المتكلم يخبر عنه أي : عن المأمور به المفهوم من الامتثال ( قوله : تريد الأمر ) أي : تريد بلفظ تذهب ( قوله : وهو ) أي : التعبير بالخبر مكان الأمر أبلغ من الصريح أي : أبلغ من صريح الأمر ويقاس عليه ما يقال إن التعبير بالخبر مكان