فاللفظان إما خبران ، أو الأولى خبر ، والثانية إنشاء ، أو بالعكس ، وإن كانتا خبريتين معنى : فاللفظان إما إنشاءان ، أو الأولى إنشاء ، والثانية خبر ، أو بالعكس ، فالمجموع ثمانية أقسام ، والمصنف أورد للقسمين الأولين مثاليهما : ( كقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 2 » ) في الخبريتين لفظا ومعنى إلا أنهما في المثال الثاني متناسبتان في الاسمية بخلاف الأول . . .
شرح
( قوله : فاللفظان إما خبران ) نحو تذهب إلى فلان وتكرمه ( قوله : فاللفظان إما إنشاءان ) نحو : ألم أقل لك كذا وكذا ولم أعطك أي : قلت لك وأعطيتك ( قوله : ثمانية أقسام ) أي : وكلها من باب التوسط ( قوله : أورد للقسمين الأولين ) أعنى : الجملتين المتفقتين خبرا لفظا ومعنى ، والجملتين المتفقتين إنشاء لفظا ومعنى .
( قوله :يُخادِعُونَ اللَّهَ) أي : بإظهار خلاف ما يبطنون ، ( وقوله :وَهُوَ خادِعُهُمْ) أي : مجازيهم على خداعهم ، فالجملتان خبريتان لفظا ومعنى والجامع بينهما اتحاد المسندين ؛ لأنهما معا من المخادعة وكون المسند إليهما أحدهما مخادع والآخر مخادع ، فبينهما شبه التضايف أو شبه التضاد لما تشعر به المخادعة من العداوة ، وأورد على المصنف أن هذه آية سورة النساء ، فالجملة لها محل من الإعراب ؛ لأنها خبر إن من قوله تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَإلخ وليست آية البقرة ؛ لأنه ليس فيها وهو خادعهم ، والكلام الآن فيما لا محل له من الإعراب ، وأجيب بأن القصد بيان التوسط بين الكمالين بقطع النظر عن كون الجملة لها محل من الإعراب أو لا ( قوله :إِنَّ الْأَبْرارَإلخ ) أي : فالجملتان خبريتان لفظا ومعنى ، والجامع بينهما التضاد بين المسندين والمسند إليهما ؛ لأن الأبرار ضد الفجار والكون في النعيم ضد الكون في الجحيم ( قوله :
بخلاف الأول ) أي : فإن الجملة الأولى فيه فعلية والثانية جملة اسمية ، ( وقوله : إلا أنهما إلخ ) بيان لنكتة تعداد المثال مع كون الجملتين في كل منهما خبرية لفظا ومعنى ( قوله :كُلُوا
هامش
( 1 ) النساء : 142 .
( 2 ) الانفطار : 13 ، 14 .