تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
( أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون ) المخاطب ( ممن لا يحب أن يكذب الطالب ) أي : ينسب إليه الكذب كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك : تأتيني غدا - مقام : ائتني ؛ تحمله بألطف وجه على الإتيان ؛ لأنه إن لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر .
شرح
بالأمر والواو للحال أي : والحال أنه قاصد بذلك الأمر الدعاء أو الشفاعة ، قال المولى عبد الحكيم : لم يذكر في الكتب المشهورة في الأصول الشفاعة من معاني الأمر ولعلها داخلة في الدعاء ، فإن الطلب على سبيل التصريح إن كان لنفسه فهو دعاء ، وإن كان لغيره فهو شفاعة ، فالمراد بالدعاء هنا ما يكون لنفسه بقرينة مقابلة الشفاعة . اه . وعلى هذا فقول الشارح : وإن قصد به الدعاء أي : كما في هذا المثال ، وقوله : أو الشفاعة كما في قول عمرو لسيد العبد المعرض عنه ينظر المولى إلى عبده ساعة ، وفي بعض النسخ : والشفقة ، ومعناها طلب العبد من سيده أن يشفق عليه . ( قوله : أو لحمل المخاطب على المطلوب ) أي : على تحصيل المطلوب ، لكن لا بسبب إظهار الرغبة ، بل بسبب كون المخاطب لا يحب تكذيب المتكلم ، فالباء في قوله بأن يكون للسببية ، والحاصل أنه قد يعبر بالخبر موضع الإنشاء لأجل حمل المخاطب وهو السامع على تحصيل المطلوب لكون المخاطب لا يجب تكذيب المتكلم ، فلما يلقى له الكلام الخبرى المقصود منه الإنشاء يسعى ويبادر في تحصيل المطلوب خوفا من نسبة المتكلم للكذب ، والفرض أن المخاطب لا يحب ذلك ، وظهر لك من هذا أن المخاطب بفتح الطاء في المحلين ؛ لأن المراد به السامع ( قوله : أن يكذب الطالب ) بصيغة المبنى للمفعول مع تشديد الذال ورفع الطالب على النيابة ، كما يشير لذلك قول الشارح أي : ينسب إليه الكذب ( قوله : كقولك ) أي : أيها المتكلم وقوله لصاحبك أي : الذي هو المخاطب ، وقوله لا يحب أي : ذلك الصاحب ، وقوله : تحمله أي : تحمل صاحبك بهذا القول ( قوله : من حيث الظاهر ) أي : وأما من حيث نفس الأمر فلا كذب ؛ لأن كلامك
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 444 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي