تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لفظا أو تقديرا ( وقد تستعمل صيغته ) أي : صيغة النداء في غير معناه وهو طلب الإقبال ( كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلم : يا مظلوم ) قصدا إلى إغرائه وحثه على زيادة التظلم وبث الشكوى لأن الإقبال حاصل . ( والاختصاص في قولهم : . . .
شرح
( قوله : لفظا أو تقديرا ) أي : حالة كون ذلك الحرف ملفوظا به كيازيد أو مقدرا نحو :يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا« 1 » ( قوله : أي صيغة النداء ) من إضافة الدال للمدلول ( قوله : في غير معناه ) أي : الأصلي فيكون استعمال صيغته في ذلك الغير مجازا ، واعلم أن بيان حقيقة النداء وظيفة لغوية ومجازاته بيانية ونكات اختيار الحقيقة ، أو مجاز من مجازاته وظيفة هذا العلم ، وقد خلا عنه هذا المبحث . اه أطول . ( قوله : وهو طلب الإقبال ) أي : الطلب المتقدم فالإضافة للعهد وهذا بيان لمعناه الأصلي ( قوله : كالإغراء ) هو الحث على لزوم الشئ وهذا بيان لغير معناه ( قوله : لمن أقبل ) أي : إليك أو إلى من حضر معك ( قوله : يتظلم ) حال من فاعل أقبل أي : مظهرا لظلم أحد له وبث الشكوى به . ( قوله : قصدا ) حال من الكاف في قولك أي : كقولك هذا اللفظ حال كونك قاصدا به إغراءه ( قوله : وحثه على زيادة التظلم ) تفسير لإغرائه والتظلم هو الشكاية من الظلم وعبر بالزيادة ؛ لأن أصل التظلم حاصل منه ( قوله : الشكوى ) يقال شكوت فلانا شكوة وشكوى وشكاية إذا أخبرت عنه بسوء فهو مشكى ومشكو ( قوله : لأن الإقبال حاصل ) علة لمحذوف أي : ولست قاصدا بقولك يا مظلوم طلب إقباله ؛ لأن الإقبال حاصل والحاصل لا يحصل ، والحاصل أن قولك : يا مظلوم لمن جاء يتظلم ليس المراد به طلب الإقبال لكونه حاصلا ، وإنما الغرض به إغراء ذلك المتظلم على زيادة التظلم وبث الشكوى ، وحينئذ فاللفظ الموضوع لطلب إقبال المخاطب على المتكلم مستعمل في طلب إقباله على الأمر الذي يناديه له على جهة المجاز المرسل والعلاقة الإطلاق والتقييد ( قوله : والاختصاص ) هو في الأصل : قصر الشئ على الشئ ، وفي الاصطلاح : تخصيص حكم علق بضمير باسم ظاهر صورته صورة منادى ، أو معروف بأل ، أو بالإضافة
هامش
( 1 ) يوسف : 29 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 436 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي