( وهذه الأربعة ) يعنى : التمني والاستفهام والأمر والنهى ( يجوز تقدير الشرط بعدها ) وإيراد الجزاء عقيبها مجزوما بأن المضمرة مع الشرط ؛ ( كقولك ) في التمني :
( ليت لي مالا أنفقه ) . . .
شرح
في مطلق طلب الكف على جهة المجاز المرسل ( قوله : وهذه الأربعة ) أي : ما صدقاتها لا مفهوماتها ( قوله : يجوز تقدير الشرط إلخ ) اعلم أن ظاهر المتن أن الأمر والنهى إذا خليا عن الاستعلاء كما في الدعاء والالتماس لا يجوز تقدير الشرط بعدهما إلا لقرينة لدخولهما في قوله ويجوز في غيرها لقرينة ، مع أن النحاة جعلوا التقدير في جواب الأمر والنهى وهما يشملانهما ، والمراد : يجوز تقدير الشرط بعدها إذا كان ما بعدها يصلح أن يكون جزءا لذلك الشرط كما يؤخذ من الأمثلة ، وإلا فلا نحو قولك : أين بيتك أضرب زيدا في السوق ، إذ لا معنى لقولنا إن تعرفني بيتك أضرب زيدا في السوق ، فكلام المصنف مجمل لا يفهم منه المراد صريحا أوجبه الاختصار والاتكال على الموقف ، وقد أشار الشارح في حله لبيان المراد ، ثم إن مراد المصنف بالجواز الجواز في الجملة ، وإلا فإذا قصدت السببية وجب الجزم ، وإن لم تقصد وجب الرفع على الصفة أو الحال أو الاستئناف على حسب المعنى المراد ، فعبر بيجوز نظرا لجواز رفع ما بعدهما على الاستئناف ولوضوح كونه جوابا ، ثم إن ظاهر المصنف أن صيغة الأمر والنهى والتمني إذا استعملت في غير معانيها الحقيقية لا يجوز تقدير الشرط بعدها يعنى مع أداته ولا بد من هذا ؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو الناس مجزيون بأعمالهم إن خير فخير ، ولو قال : تقدير حرف الشرط لكان مستلزما لتقدير الشرط ، إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير ، واعلم أن هذه الأربعة قرائن للحذف ، فإطلاق جواز التقدير معها وتقييدها مع غيرها بوجود القرينة في قوله بعد وفي غيرها لقرينة ليس للاستغناء عن القرينة ، بل لأن الحذف معها لا ينفك عن القرينة ؛ لأنها نفسها قرائن ، ثم لا يخفى أن حذف الشرط من مباحث الإيجاز وليس له تعلق بهذا المقام ، فالبحث عنه هنا من فضول الكلام ( قوله : مجزوما بأن المضمرة مع الشرط ) أي : مع إضمار الشرط وفيه إطلاق الشرط على نفس الفعل وهو صحيح كما يطلق على نفس إن وعلى التعليق