تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
عند الأمر بشئ بعد الأمر بخلافه إلى تغيير ) الأمر ( الأول دون الجمع ) بين الأمرين ( وإرادة التراخي ) فإن المولى إذا قال لعبده قم ، ثم قال له قبل أن يقوم : اضطجع حتى المساء يتبادر الفهم إلى أنه غير الأمر بالقيام إلى الأمر بالاضطجاع ، ولم يرد الجمع بين القيام والاضطجاع . . .
شرح
الفورية سبب سوى كونهما للطلب مع اشتراط إمكان المطلوب والأمر كذلك ، فيشاركهما في اقتضاء الفورية ، ولا يقال : إن هذا قياس في اللغة ، واللغة لا تثبت بالقياس على التحقيق ؛ لأنا نقول ليس المراد القياس به ، بل المراد أن هذا قرينة مقوية على أن حقه الفور - كذا ذكره الشيخ يس ، واعترضه العلامة اليعقوبي : بأن الأمر إن لم يكن مقيسا عليهما . فلا معنى لدلالتهما على أن الأمر يعتبر فيه ما يعتبر فيهما . ( قوله : عند الأمر بشئ ) أي : بفعل من الأفعال ( قوله : بخلافه ) أي : بضده كما يظهر من تمثيل الشارح ، وقوله بعد الأمر بخلافه أي : وقبل فعل ذلك الخلاف ( قوله : إلى تغيير الأمر الأول ) متعلق بتبادر أي : يتبادر الفهم فيما ذكر إلى تغيير المتكلم بالصيغة الأمر الأول بالأمر الثاني ( قوله : دون الجمع وإرادة التراخي ) أي : من غير أن يتبادر أن المتكلم أراد الجمع بين الفعلين المأمور بهما ومن غير أن يتبادر أن المتكلم أراد جواز التراخي في أحد الأمرين حتى يمكن الجمع بينهما ، وبهذا تعلم أن الجمع والتراخي متقاربان ؛ لأنه متى جاز التراخي أمكن الجمع ؛ لأن أحد الأمرين أو كلاهما على التراخي ، ويلزم من تغيير الأول كونه على الفور حيث غيره بما يعقبه فيثبت به المطلوب من كونه على الفور - كذا قرر ابن يعقوب ، ومقتضى كلام الشارح أن المعنى من غير أن يتبادر أن المتكلم أراد الجمع بين الأمرين مع إرادة تراخى أحدهما ( قوله : حتى المساء ) أي : إلى المساء فهي غاية والغاية لا بد لها من مبدأ والمناسب هنا أن مبدأها عقب ورود الصيغة أي : اضطجع زمانا طويلا من هذا الوقت إلى المساء ، وإنما قيد بذلك ليتحقق التراخي ، فإنه إذا قال : قم ، ثم قال : اضطجع ، وفعل العبد كليهما على التعاقب يكون ممتثلا على الفور ، بخلاف ما إذا أمره بعد الأمر بالقيام بالاضطجاع زمانا ، فإنه يفهم منه أنه غير الأمر الأول بالأمر الثاني ، ويلزم من تغيير الأول أنه على الفور حيث غيره بما ينفيه .