تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
( وله حرف واحد وهو لا الجازمة في قولك : لا تفعل ، وهو كالأمر في الاستعلاء ) لأنه المتبادر إلى الفهم . . .
شرح
تقدم ما فيه في الأمر ( قوله : وله حرف واحد ) أي : لا حرفان ، ولو قال : وله صيغة واحدة كان أحسن ؛ ليفيد أنه ليس له صيغة أخرى ، كما أنه ليس له حرف آخر ( قوله : لا الجازمة في قولك لا تفعل ) أي : في قولك ابتداء لا تفعل ، واحترز بذلك عن لا النافية التي تجزم إذا صلح قبلها كي نحو : جئته لا يكن له علىّ حجة ، وربطت الفرس لا تنفلت ، وأوثقت العبد لا يفر ، فليست من حروفه خلافا لمن قال : إنها من حروفه ، بناء على أنها من جنس حرف الجزم ، وإن كان معناها النفي ، وإلى الجزم بها في تلك الحالة ذهب ابن مالك وولده ، ووجهه الفراء بأن الجزم على تأويل إن لم أوثقه يفر ، وإن لم أربطها تنفلت ، وخالف الخليل وسيبويه وسائر البصريين في ذلك ، وقالوا : بوجوب الرفع ، وقول المصنف : لا الجازمة أي : لفظا أو محلا نحو : لا تفعلن يا زيد ، ولا تضربن يا هندات ( قوله : وهو كالأمر في الاستعلاء ) أي : فكما أن صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل استعلاء ، كذلك صيغة النهى موضوعة لطلب الترك استعلاء ، وقول الشارح : لأنه أي : الاستعلاء المتبادر للفهم أي : والتبادر أمارة الحقيقة ؛ لأنه ناشىء عن كثرة الاستعمال ، فإذا كان بلا قرينة دل على الحقيقة ، واعلم أن صيغة النهى اختلافا كالاختلاف في صيغة الأمر من كونها موضوعة لطلب الترك الجازم وهو الحرمة ، أو الغير الجازم وهو الكراهة ، أو القدر المشترك بينهما : وهو طلب الترك استعلاء فيشمل التحريم والكراهة ، والأول : هو قول الجمهور ، والأخير : هو قول المصنف وهو كالأمر في الاستعلاء ، وأما لفظ نهى فمدلول الصيغة التي تستعمل للتحريم والكراهة اتفاقا ، وقيد المصنف التشبيه بالأمر بالاستعلاء ليفيد أنه ليس فيه ما قيل في الأمر بالنسبة إلى الفور والتكرار ، فإن النهى للفور والتكرار جزما ؛ لأنه لدفع المفسدة ، فعلى هذا إذا قيل : لا تشرب الخمر لا يعد ممتثلا للنهي إلا إذا كف في الحال ، فلو شرب بعد النهى ، ثم كف لا يكون ممتثلا لعدم الفور الذي اقتضاه النهى ، والمراد بتكرار الكف دوامه ، فإذا عاد بعد الكف لا يكون ممتثلا ، وقال السكاكى : الأشبه أن النهى والأمر إن وردا لقطع الواقع