تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والالتماس ؛ كقولك لمن يساويك رتبة : افعل ؛ بدون الاستعلاء ) والتضرع ، فإن قيل : أي حاجة إلى قوله : بدون الاستعلاء مع قولك : لمن يساويك رتبة قلت : قد سبق أن الاستعلاء لا يستلزم العلو . . .
شرح
على سبيل التضرع أي : التذلل والخضوع ، سواء كان الطالب أدنى أو أعلى أو مساويا في الرتبة ، وعلى هذا لو قال العبد لسيده على وجه الغلظة : أعتقنى كان أمرا ، ولذلك يعد الأمر من العبد سوء أدب ؛ لأن الأمر لا يكون إلا مع استعلاء كما تقدم ، والعلاقة بينه وبين الأمر : الإطلاق والتقييد ، وكذا يقال في الالتماس الآتي ( قوله : والالتماس ) ويقال له السؤال ( قوله : لمن يساويك رتبة ) أي : في الرتبة وانظر هل المراد المساواة في نفس الأمر ، أو ولو بحسب زعم المتكلم ، ولعل الثاني هو الظاهر ( قوله : بدون الاستعلاء ) أي : حال كون ذلك القول كائنا بدون الاستعلاء أي : إظهار العلو المعتبر في الأمر أي : وبدون التضرع المعتبر في الدعاء فقوله بدون الاستعلاء قيد في الالتماس ، ولا يتأتى في الدعاء ، ثم إن ظاهر ما تقرر أن مناط الأمرية في الطلب هو الاستعلاء ولو من الأدنى ومناط الدعاء في الطلب التضرع والخضوع ولو من الأعلى كالسيد مع عبده ، ومناط الالتماس في الطلب هو التساوي مع نفى التضرع والاستعلاء ، وعلى هذا إذا صدر الطلب من الأعلى للأدنى في الرتبة : كالسيد مع عبده ، أو صدر من الأدنى للأعلى رتبة من غير استعلاء ولا تخضع لم يسم بواحد من هذه الثلاثة وهو بعيد ، والظاهر أنه التماس ، وحينئذ فالمدار فيه على نفى الاستعلاء والتضرع ، سواء صدر من الأعلى أو من الأدنى رتبة أو من الشخص لمساويه ، وحينئذ فلا مفهوم لقول المصنف لمن يساويك كما هو المستفاد من كلامهم ، ولعل المصنف إنما خص المساوى بالذكر نظرا للشأن ؛ لأن الطلب بدون استعلاء وتخضّع شأنه أن يكون من المساوى - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : أي حاجة إلى قوله بدون الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة ) مع أن المساواة تستلزم عدم الاستعلاء ( قوله : قد سبق أن الاستعلاء لا يستلزم العلو ) أي : لا يكون لازما للعلو ، بل قد يوجد العلو بدون استعلاء ، وقد يوجد الاستعلاء بدون علو ؛ لأن الاستعلاء كما مر عد الآمر نفسه عاليا بأن يكون الطلب الصادر منه على وجه