( والتمني ، نحو :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى ) * بصبح وما الإصباح منك بأمثل « 1 »
إذ ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل ؛ إذ ليس ذلك . . .
شرح
يخاطب بها من هو بصدد أن يتوهم أن أحد الطرفين المذكورين في محلهما من الفعل ومقابله أرجح من الآخر وأنفع منه ، فيدفع ذلك ويسوى بينهما ، والأقرب كما قال العلامة اليعقوبي أن الصيغة في التسوية إخبار دون الإباحة ، ويحتمل أنها لإنشاء التسوية والإخبار بالإباحة على بعد ( قوله : والتمني ) أي : تستعمل صيغة الأمر في التمني وهو طلب الأمر المحبوب الذي لا طماعية فيه ، والعلاقة بين الأمر وبينه الإطلاق والتقييد ؛ لأن الأمر طلب على وجه الاستعلاء فأطلق عن قيده ، ثم قيد بالمحبوب الذي لا طماعية فيه أو السببية ؛ لأن طلب وجود الشئ الذي لا إمكان له سبب في تمنيه ( قوله : نحو ألا أيها إلخ ) هذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة التي أولها قفا نبك إلخ ، وقبل البيت المذكور :وليل كموج البحر أرخى سدوله * علىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لما تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكل مغار الفتل شدّت بيذبل .( قوله : ألا انجلى ) الياء فيه ثابتة لإشباع الكسرة ، لا أنها من أصل الكلمة كقوله : ألم يأتيك والأنباء تنمى .
كذا ذكر بعضهم ، وفي الأطول : لا يبعد أن يقال الياء ترد لما هو أصل ، إذ الضرورة ترد الكلمة إلى أصلها وليست للإشباع ، وإلا لما رسمت ، وقال بعض الأفاضل :
الياء في انجلى ثابتة في كل النسخ لكن ليست للإشباع ، بل ياء الفاعلة ، وحينئذ ، فالمراد من الليل الليلة ولو كانت للإشباع ما رسمت وربما كان في قول الشارح ولاستطالته تلك
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ؛ وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 18 ، والأزهية ص 271 ، وخزانة الأدب 2 / 326 ، 327 ، ولسان العرب شلل ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 78 . ص 78 .