تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وفي الصحاح : الإنذار تخويف مع دعوة ( نحو :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 1 » ) لظهور أن ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوا ( والتعجيز ، نحو :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » ) إذ ليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا ، والظرف ؛ أعنى : قوله :
مِنْ مِثْلِهِ
متعلق ب
فَأْتُوا
. . .
شرح
أخص من المطلق ( قوله : وفي الصحاح إلخ ) حاصله أن التهديد أعم من الإنذار ؛ لأن الإنذار تخويف مع دعوة لما ينجى من المخوف ، وأما التهديد : فهو تخويف مطلقا ، فالإنذار أخص من التهديد على ما في الصحاح ، وكذا على ما قبله ، لكن الفرق بين ما في الصحاح وما قبله من جهة أن الإنذار على ما في الصحاح لا يكون إلا من الرسول لكونه اعتبر في مفهوم الدعوة ، والإنذار على ما قبله يكون من الرسول ومن غيره ؛ لأنه اعتبر في مفهومه الإبلاغ وهو أعم من الدعوة ؛ لأنه يكون من الرسول ومن غيره ؛ لأنه يقال لمن أعلم قوما بأن جيشا يصحبهم إنه أنذرهم ولو لم يرسل بذلك ( قوله : والتعجيز ) أي : أن صيغة الأمر قد تستعمل للتعجيز وذلك في مقام إظهار عجز من يدعى أن في وسعه وطاقته أن يفعل مثل الأمر الفلاني ؛ لأنه إذا حاول فعله بعد سماع صيغة الأمر ، ولم يمكنه فعله ظهر عجزه حينئذ . ( قوله : لكونه محال ) أي : لكون الإتيان بسورة من مثله محالا من جهة أن ذلك خارج عن وسعهم وطاقتهم ، فإذا حاولوا بعد سماع الصيغة ذلك الإتيان ولم يمكنهم ظهر عجزهم ، فإن قلت لم لا يكون المراد هنا من الصيغة الطلب ، وغايته أنه من التكليف بالمحال لاستحالة وجود الإتيان من المثل والتكليف بالمحال جائز أو واقع قلت القرائن هنا تعين إرادة التعجيز لإقامة الحجة عليهم في تلك الآيات ، والعلاقة بين الطلب والتعجيز ما بينهما من شبه التضاد في متعلقهما ، فإن التعجيز في المستحيلات والطلب في الممكنات أو السببية ؛ لأن إيجاب شئ لا قدرة عليه يلزم التعجيز عنه ( قوله : متعلق بفأتوا ) أي : فهو ظرف لغو والضمير لعبدنا أي : تعيينا ، والمعنى حينئذ : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا من شخص مماثل لعبدنا في كونه أميا لا يكتب بسورة ،
هامش
( 1 ) فصلت : 40 . ( 2 ) البقرة : 23 .