فلم ترض بافتراق الاسم بينهما ( وهي ) أي : هل ( تخصص المضارع بالاستقبال ) بحكم الوضع كالسين وسوف ( فلا يصح : هل تضرب زيدا ؟ ) . . .
شرح
( قوله : وحنت إلى الإلف المألوف ) المراد بالإلف المألوف الفعل وحنت بالتخفيف بمعنى مالت ، وعطفت من حنا يحنو حنوا ، وبالتشديد بمعنى اشتاقت من حن يحن حنينا ، والمألوف تأكيد لما قبله ( قوله : فلم ترض بافتراق الاسم بينهما ) أي : لم ترض بتفريقه ولو بحسب الصورة الظاهرية ، وذلك فيما إذا قدر الاسم فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور ، وكان المناسب إبدال افتراق بتفريق ، إذ لا يقال : افتراق زيد بين بكر وعمرو ، وإنما يقال فرق بينهما أو افتراق منهما - تأمل .
( قوله : وهي ) أي : هل المنقولة للاستفهام فلا ينافي صحة دخول هل التي بمعنى قد على الحال - قاله سم .
وقوله : تخصص المضارع بالاستقبال أي : تخلصه لذلك بعد أن كان محتملا له وللحال ؛ وذلك لأنها لما كانت منقولة للاستفهام التزم فيها مقتضاه وهو تخليص الفعل المضارع للاستقبال ؛ لأن حصول الأمر المستفهم عنه يجب أن يكون استقباليا ، إذ لا يستفهم عن الواقع في الحال حال شهوده إلا أن يكون على وجه آخر ، ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية والماضي ، فظاهره بقاء كل منهما على أصله ، وأنها لا تؤثر في أحدهما شيئا ( قوله : بحكم الوضع ) أي : لا بالقرائن بمعنى أن الوضع وضع هل لتخصيص المضارع بالاستقبال إذا دخلت عليه بعد أن كان محتملا له وللحال ، واعلم أنها ليست من الحروف المغيرة لمعنى الفعل ؛ لأنها في الأصل بمعنى قد وهي لا تغيره فلا يرد ما قيل إنها لو كانت مخصصة بحسب الوضع لكانت مخصصة للماضى بالاستقبال ، مع أنه ليس كذلك قال اللّه تعالى :فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا« 1 » .
( قوله : فلا يصح إلخ ) أي : فلأجل أنها تخصص المضارع بالاستقبال لا يصح أن تستعمل فيما يراد به الحال كما في قولك : هل تضرب زيدا وهو أخوك ، ووجه عدم
هامش
( 1 ) الأعراف : 44 .