ليس إلا مذكورا في اللفظ بل متضمنا .
( وغير كإلا في إفادة القصرين ) قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف ؛ إفرادا ، وقلبا ، وتعيينا ( و ) في ( امتناع مجامعة لا ) العاطفة لما سبق ؛ فلا يصح : ما زيد غير شاعر لا كاتب ، ولا ما شاعر غير زيد لا عمرو .
شرح
المحصور فيه ولو قدمت عمرا كان زيد هو المحصور فيه ، وانعكس المعنى المراد ؛ لأن المقصود حصر ضرب زيد في عمرو وتقديم عمرو يفيد حصر مضروبية عمرو في زيد ولم يجعلوا تقديم أحدهما على إنما أمارة على أن ما بعدها هو المقصور عليه كما تقدم في النفي والاستثناء لكون إنما لا تقع إلا في صدر الكلام ، ولا يقال : إن دفع الإلباس كما يحصل باشتراط كون المقصور عليه هو المؤخر يحصل باشتراط كونه هو المقدم فلم اشترط تأخيره ؛ لأنا نقول الترتيب الطبيعي يقتضى تقديم المقصور على المقصور عليه كما مر ، فتعين أن يكون طريقة القصر بإنما أن يذكر المقصور بعدها ويذكر بعده المقصور عليه ( قوله : ليس إلا مذكورا في اللفظ ) أي : ليس لفظ إلا مذكورا في الكلام وقوله بل متضمنا أي : بل تضمنه معنى الكلام .
( قوله : وغير كإلا ) أي : ولفظ غير كلفظ إلا أي الاستثنائية لأنها هي التي تفيد القصرين بخلاف إلا التي تقع صفة ، وإنما خص غير بالذكر دون بقية أدوات الاستثناء ؛ لأنه لا يستعمل في التفريغ من أدوات الاستثناء غير إلا غيرها وهذا مبنى على أن سوى ملازمة للنصب على الظرفية وإلا فهي كغير في إفادة القصرين ( قوله : قصر الموصوف إلخ ) نحو : ما زيد غير عالم وما كريم غير زيد فقد قصر في الأول زيد على العلم وفي الثاني الكرم على زيد ( قوله : إفرادا وقلبا وتعيينا ) ظاهره أنها لا تستعمل للقصر الحقيقي ؛ لأن الإفراد والقلب والتعيين أقسام للإضافى - وليس كذلك ، فكان الأولى أن يقول ويكون حقيقيا نحو لا إله غير اللّه وما خاتم الأنبياء غير محمد وغير حقيقي إفرادا إلخ ( قوله : لما سبق ) أي : من أن شرط المنفى بلا أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها ( قوله : فلا يصح ما زيد إلخ ) أي : فلا يصح أن يقال في قصر الموصوف : ما زيد شاعر لا كاتب ، ولا يصح أن يقال في قصر الصفة : ما شاعر غير زيد لا عمرو ، وذلك لفقد الشرط السابق ، واللّه أعلم .