تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ما ضرب أحد ، وفي نحو : ما كسوته إلا جبة : ما كسوته لباسا ، وفي نحو : ما جاء إلا راكبا : ما جاء كائنا على حال من الأحوال ، وفي نحو : ما سرت إلا يوم الجمعة : ما سرت وقتا من الأوقات ؛ وعلى هذا القياس ( و ) في ( صفته ) يعنى : الفاعلية ، والمفعولية ، والحالية ؛ ونحو ذلك . وإذا كان النفي متوجها إلى هذا المقدر العام المناسب للمستثنى في جنسه وصفته ( فإذا أوجب منه ) أي : من ذلك ( المقدر شئ بإلا جاء القصر ) ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتفاء ( وفي إنما يؤخر المقصور عليه ؛ تقول : إنما ضرب زيد عمرا ) . . .
شرح
جنسه يقتضى أن الجنس غير المقدر مع أنه نفس المقدر ، وحاصل الجواب أن في الكلام حذفا أي : في كونه جنسه - كذا قرر شيخنا العدوي - رحمه اللّه . ( قوله : ما ضرب أحد ) أي : فأحد عام شامل لزيد وغيره ومناسب له من حيث إنه جنس له أي : صالح لأن يحمل عليه - وكذا يقال فيما بعده . ( قوله : وعلى هذا القياس ) أي : فيقدر في : ما صليت إلا في المسجد ما صليت في مكان إلا في المسجد ، وفي : ما طاب زيد إلا نفسا ما طاب زيد شيئا إلا نفسا ، وفي : ما أعطى إلا درهما ما أعطى شيئا إلا درهما ، وفي : ما مررت إلا بزيد : ما مررت بأحد إلا بزيد ، وفي : ما زيد إلا قائم - ما زيد حقيقة من الحقائق التي يظن كونه إياها إلا قائم أي : إلا حقيقة قائم ويقدر في مثل : ما اشتريت من الجارية إلا نصفها ما اشتريت جزءا منها ، ثم إن ما ذكر من التقدير في المفردات واضح ، وأما في الجمل كما إذا قيل : ما جاء زيد إلا وهو يضحك ، فيحتمل أن يؤول المستثنى بالمفرد أي : ما جاء كائنا على حال إلا كائنا على حال الضحك أو يقدر ما جاء وهو يفعل شيئا من الأشياء إلا وهو يضحك . ( قوله : ونحو ذلك ) أي : كالظرفية ( قوله : فإذا أوجب ) أي : أثبت من ذلك المقدر ، والفاء رابطة لهذا الكلام بالشرط الذي قدره الشارح ( قوله : بإلا ) أي : بواسطة إلا ( قوله : بقاء ما عداه ) أي : ما عدا ذلك الشئ المثبت ، وقوله على صفة الانتفاء الإضافة فيه بيانية ، ولا شك أن نفى الحكم عن غير الموجب وإثباته لذلك الموجب هو عين القصر ( قوله : وفي إنما إلخ ) عطف على قوله ففي الاستثناء أي : وفي القصر بإنما ( قوله : يؤخر المقصور عليه ) أي : يكون المقصور عليه هو الجزء الأخير ، والمراد بالجزء