تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والاعتبار المناسب هو الإشعار بعظم هذا الأمر في نفوسهم ، وشدة حرصهم على بقائه عندهم .
شرح
منزلة جهلهم به ؛ لأن الإنكار يستلزم الجهل ، وبهذا اندفع ما يقال : إن الملائم لدعوى تنزيل المعلوم منزلة المجهول تنزيل علمهم بهلاكه منزلة الجهل لاستعظامهم إياه لا تنزيل استعظامهم منزلة إنكارهم إياه - قاله يس . ولما نزل استعظامهم لهلاكه منزلة الإنكار الذي يحتاج إلى تأكيد النفي استعمل لذلك الاستعظام المنزل منزلة إنكارهم النفي والاستثناء ، ووجه تنزيل استعظام الهلاك منزلة إنكاره أن مستعظم الشئ الحريص على عكسه لو أمكنه نفى ذلك الشئ لنفاه ، فهو كالنافى على وجه الرضا والمحبة ، وأصل التنزيل تشبيه الشئ بالشئ ، فلما شبهوا بالنافى على وجه الرضا ناسب تنزيلهم منزلة المنكرين ، فخوطبوا برد ذلك الإنكار المقدر لأجل الاعتبار المناسب وهو الإشعار بأنهم في غاية الحرص على حياته والاستعظام لموته الذي ينزلون بسببه منزلة المنكرين - كذا في ابن يعقوب ، وقرر شيخنا العدوي : أن المنزل منزلة المجهول المنكر قيام الهلاك به المعلوم لهم لاستعظامهم إياه لا أن المنزل الاستعظام ، وهذا هو المناسب لقول المصنف وقد ينزل إلخ : فكان المناسب لقوله ، وقد ينزل إلخ : أن يقول نزل المعلوم وهو عدم التبري من الهلاك أعنى قيام الهلاك به منزلة المجهول ، فاستعمل النفي والاستثناء ، وسبب التنزيل استعظامهم إياه ليكون الكلام على نسق واحد ( قوله : والاعتبار المناسب ) أي : لمقام الرسالة هنا ( قوله : وشدة حرصهم ) أي : وحرصهم الشديد الذي ينزلون بسببه منزلة المنكرين ، وأنهم بحيث يخاطبون بهذا الخطاب التنزيلي ردا لهم عما عسى أن ينبنى على ذلك الاستعظام مما ينبنى ، وقد وقع من بعض الصحابة يوم وفاته - عليه الصلاة والسّلام - ذلك البناء حيث أنكر الوفاة ، وشغله ذلك الإنكار عما يقتضيه الحال من الشغل بإقامة الدين من بعده - عليه الصلاة والسّلام - وكان يقول واللّه لا أسمع رجلا قال : مات رسول اللّه إلا فعلت به كذا وكذا ، وقال بعضهم : إنما ذهب لمناجاة « 1 » ربه كموسى حتى أتى المتمكن الصديق
هامش
( 1 ) في المطبوع : لماجاة .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 282 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي