تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أي : مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الهلاك ) فالمخاطبون وهم الصحابة - رضى اللّه عنهم - كانوا عالمين بكونه مقصورا على الرسالة ؛ غير جامع بين الرسالة والتبري من الهلاك لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه أمرا عظيما ( نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه ) أي : الهلاك فاستعمل له النفي والاستثناء ،
شرح
وأما محمد بشئ مما تعتقدون أنه كان إياه إلا رسول فكأنه قيل : ما محمد متبرئا من الهلاك ولا غير ذلك مما لا يناسب من الحقائق إلا حقيقة الرسول ، ويجب أن يعلم أن معنى قولنا كان هذا تلك الحقيقة أنه طابقها ، واتصف بحصة من حصصها لا أنه نفسها من حيث إنها حقيقة وإلا كان الجزئي كليا والكلى جزئيا . ا ه يعقوبي . ( قوله : أي مقصور على الرسالة ) أي : فهو من قصر الموصوف على الصفة قصر إفراد على ما قال المصنف ، وأشار بقوله لا يتعداها إلى التبري من الهلاك أي : الموت إلى أن ذلك القصر إضافى لا حقيقي ، هذا ويحتمل أن تكون الآية من قصر القلب بأن يكون مصب القصر إلى مفاد الجملة التي هي في محل النعت عند بعضهم فيكون التقدير وما محمد إلا رسول خلت الرسل قبله ، فيذهب كما ذهبوا ، ويجب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم لا أنه رسول مخالف لسائر الرسل بحيث لا يذهب كما عليه المخاطبون بتنزيل إعظامهم موته منزلة إنكارهم إياه ، فكأنهم قالوا : هو رسول لا يموت فقيل لهم هو رسول يموت كغيره أو بأن يقدر :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌلا أنه ليس برسول كما عليه المخاطبون ؛ لأن نفى الموت عنه الذي نزلوا منزلة المتصفين به لا يكون مع الإقرار بالرسالة أي لا أنه إله ؛ لأن نفى الهلاك الذي جعلوا موصوفين به لا يكون إلا للإله ، وفي هذين الوجهين بعد - قاله اليعقوبي . ( قوله : لا يتعداها إلى التبري من الهلاك ) أي : من الموت وهو الخلود ( قوله : كانوا عالمين بكونه مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والتبري من الهلاك ) بل جامع بين الرسالة والهلاك ؛ لأنهم لا يعتقدون أن النبي لا يهلك أبدا ، فلما نزل علمهم بموته منزلة الجهل به والإنكار له لاستعظامهم إياه صاروا كأنهم ثبتوا له - صلّى اللّه عليه وسلم - صفين الرسالة والتبري من الهلاك فقصر على الرسالة قصر أفراد ( قوله : نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه ) أي : ولزم من ذلك تنزيل علمهم بهلاكه