( مصرا ) أي : على هذا الاعتقاد ( وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له ) أي : لذلك المعلوم ( الثاني ) أي : النفي والاستثناء ( إفرادا ) أي : حال كونه قصر إفراد ( نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
« 1 » . . .
شرح
( قوله : مصرا ) أي : حال كونه مصرا أي : مصمما على اعتقاد ذلك الشبح غير زيد ، فهذا المثال قد تحقق فيه الجهل والإنكار فيما من شأنه أن يجهل وينكر لبعد مضمونه جهلا لا يزول إلا بالتوكيد ، فاستعملت فيه ما وإلا على أصلها ( قوله : وقد ينزل ) هذا مقابل لقوله ، وأصل الثاني وقوله المعلوم أي : الحكم المعلوم أي : الذي من شأنه أن يعلم وذلك كقيام الهلاك به - عليه الصلاة والسّلام - في المثال الآتي ، وقوله : منزلة الحكم المجهول أي : منزلة الحكم المجهول أي : المنكر الذي يحتاج إلى تأكيد لدفع إنكاره ( قوله :
لاعتبار إلخ ) أي : وذلك التنزيل لأجل أمر معتبر مناسب للمقام كالإشعار بأنهم في غاية الاستعظام لهلاكه - عليه الصلاة والسّلام - في المثال الآتي ( قوله : فيستعمل إلخ ) أي :
فبسبب ذلك التنزيل يستعمل الثاني فيه أي : في ذلك الحكم المعلوم فاللام بمعنى في ( قوله : إفرادا ) حال من الثاني أي : حال كون الثاني قصر إفراد ، وفيه أن الثاني ليس قصر إفراد ، فلا بد من تقدير أي : حال كون الثاني دال قصر إفراد أو ذا قصر إفراد ، أو حال كون الثاني قصره قصر إفراد ( قوله :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) هذا استثناء من مقدر عام على أصل التفريغ ، والمقدر في نحو : هذا محمول ، والمحمول يراد به الحقيقة ، إذ لا يصح حمل فرد والحقيقة من حيث هي متحدة لا يمكن الاستثناء منها من حيث هي ، وإنما يستثنى منها من حيث أفرادها الصادقة على الموضوع ، فلا بد من اعتبارها على وجه يتناول أفرادا صادقة على الموضوع ، فإذا قيل مثلا ما زيد إلا قائم قدر ما زيد متحدا بحقيقة من الحقائق وموصوفا بها إلا حقيقة القائم ، فكأنه قيل ما زيد قاعدا ولا مضطجعا ، ولا كذا من سائر الحقائق إلا حقيقة القائم فهو كائن إياها ، وإن شئت قدرت ما زيد بشئ مما يعتقد أنه إياه إلا قائم ، فعلى وزانه في الآية يكون التقدير ما محمد موصوفا بحقيقته من الحقائق التي تعتقدون إلا حقيقة الرسول ، فإنه كائن إياها ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .