لا تحسن ) مجامعته للثالث ( في ) الوصف ( المختص كما تحسن في غيره ؛ وهذا أقرب ) إلى الصواب ؛ إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد .
شرح
على من يسمع قصر قلب ، فالقصر هنا حقيقي لكن بعد تنزيل المخاطب منزلة من يعتقد العكس ، لأجل ذلك الاعتبار الخطابي وتضمن ذلك التنزيل التعريض بالكافرين بأنهم من جملة الموتى الذين لا سمع لهم فليس هنا في الحقيقة إلا نفى الاستجابة عن الكفار وإثباتها للمؤمنين ، لكن لما كان الحصر في أمر مختص بحسب الظاهر وإن لم يكن في الواقع اختصاص ؛ لأن الاستجابة ليست خاصة بالمؤمنين صحت مراعاة هذا الظاهر ، وامتنع أن يقال لا الذين لا يسمعون مرادا منهم الكافرون نظرا لذلك الظاهر .
( قوله : لا تحسن مجامعته ) أي : لا تحسن مجامعة النفي بلا ، وقوله للثالث وهو إنما ، والمراد لا تحسن حسنا كاملا فالمنفى كمال الحسن لا أصله وإلا كان عين كلام السكاكى ؛ لأن الخالي عن الحسن عند البلغاء لا صحة له ، أو يقال إن قوله : كما تحسن قيد في الحسن المنفى ، وحينئذ فيفيد كلامه أن في مجامعته الوصف المختص أصل الحسن ، والحاصل إن عدم اختصاص الوصف شرط في كمال حسن المجامعة عنده لا شرط في أصله كما يقول السكاكى ، فعلى هذا يصح أن يقال في غير القرآن إنما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون وإن كان غير كامل في الحسن ( قوله : وهذا أقرب إلى الصواب ) أي : وهذا الذي قاله عبد القاهر أقرب إلى الصواب مما قاله السكاكى من المنع لابتناء كلام الشيخ على شهادة الإثبات وكلام السكاكى على شهادة النفي ، وشهادة الإثبات مقدمة على شهادة النفي ( قوله : إذ لا دليل على الامتناع ) أي : على امتناع مجامعة النفي بلا للثالث إذا كان الوصف مختصا بالموصوف ( قوله : عند قصد زيادة التحقيق ) أي : عند قصد زيادة تحقيق النفي عن ذلك الغير وتأكيده ، وهذا رد لقول السكاكى إن كان الوصف مختصا امتنعت المجامعة لعدم الفائدة ، وحاصل ذلك الرد أنا لا نسلم عدم الفائدة ، إذ قد تحصل فائدة وهي زيادة التحقيق والتأكيد للنفي عن ذلك الغير ، وقد يقال : إن التأكيد بلا العاطفة للنفي الحاصل بإنما خلاف أصل وضعها ؛ لأن أصل وضعها أن ينفى بها عن التابع ما أوجب للمتبوع لا لأن يعاد بها النفي لشئ قد