تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بالموصوف ) لتحصل الفائدة ( نحو :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
) « 1 » فإنه يمتنع أن يقال : لا الذين لا يسمعون ؛ لأن الاستجابة لا تكون إلا ممن يسمع بخلاف : إنما يقوم زيد لا عمرو ؛ إذ القيام ليس مما يختص بزيد ، وقال الشيخ ( عبد القاهر
شرح
اختصاص الوصف بالموصوف أو الموصوف بالصفة بحسب المقام والمشترط في المجامعة عدم اختصاص الوصف في نفسه بالموصوف وعدم اختصاص الموصوف في نفسه بالصفة ، ثم إن قوله : شرط مجامعته للثالث أن لا يكون الوصف مختصا ظاهره أن هذا لا يشترط في صورة التقديم ، فيصح أن تقول من يسمع يسمع لا غير من يسمع وانظره ( قوله : بالموصوف ) الباء داخلة على المقصور عليه بقرينة المثال ( قوله : لتحصل الفائدة ) أي : في مجامعة النفي بلا لإنما أي : ولو كان الوصف مختصا بالموصوف لعدمت الفائدة ؛ لأن الوصف إذا كان مختصا بالنظر إلى نفسه تنبه المخاطب للاختصاص بأدنى تنبيه على ذلك ، ويكفى فيه كلمة إنما ، فلا فائدة في جمع لا معه والقصد إلى زيادة التحقيق إنما يناسب الحكم الذي يحتمل عدم الاختصاص فيصر المخاطب على إنكاره ( قوله : نحوإِنَّما يَسْتَجِيبُإلخ ) هذا المثال للمنفى أي : فإن كان الوصف مختصا فلا يجئ النفي بلا كما في قوله تعالى :إِنَّما يَسْتَجِيبُإلخ أي : إنما يستجيب دعاءك للإيمان الذين يسمعون سماع تدبر وإذعان وقبول وهم المؤمنون أي : من أراد اللّه إيمانهم ، فالذين فاعل والمفعول محذوف كما ترى ومثل الآية المذكورة في اختصاص الوصف الكائن فيها بالموصوفإِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها« 2 » ، فإنه معلوم أن الإنذار إنما يكون لمن يؤمن باللّه ويخشى الأهوال والعواقب فلا يجوز أن يقال لا من لا يخشاها ( قوله : لا تكون إلا ممن يسمع ) أي : فإذا قيل لا الذين لا يسمعون كان ذلك حشوا في الكلام فلا يقبل ، فإن قلت : إن فائدة القصر أن يعتقد المخاطب خلافه والمخاطب هنا ليس كذلك ؛ لأن كل عاقل يعلم أن الاستجابة إنما تكون ممن يسمع أجيب بأن الكفار نزلوا منزلة من لا يسمع له لعدم قبولهم الحق والنبي - عليه الصلاة والسّلام - لشدة حرصه على إيمان الكفار نزل منزلة من يعتقد الاستجابة ممن لا يسمع ، فخوطب بقصر الاستجابة
هامش
( 1 ) الأنعام : 36 . ( 2 ) النازعات : 45 .