تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من جهة أن النفي الضمني ليس في حكم النفي الصريح ؛ لا من جهة أن المنفى بلا العاطفة منفى قبلها بالنفي الضمني كما في : إنما أنا تميمي لا قيسى ؛ إذ لا دلالة لقولنا : امتنع زيد عن المجىء على نفى امتناع مجىء عمرو لا ضمنا ولا صريحا . قال ( السكاكى : شرط مجامعته ) أي : مجامعة النفي بلا العاطفة ( للثالث ) أي : إنما ( : أن لا يكون الوصف مختصا . . .
شرح
لأنه يجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ؛ لأنها عاطفة لا مؤكدة ( قوله : من جهة أن النفي إلخ ) فيه أن المشبه به لا ، والتشبيه لا يفيد أن النفي الضمني ليس في حكم الصريح ، فكان الأولى أن يقول من جهة أن كلا فيه نفى ضمنا قد جامعه النفي بلا العاطفة وإن كان النفي الضمني في المشبه مسلطا على المنفى بلا وفي المشبه به على ما قبل لا كزيد في المثال - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : ليس في حكم النفي الصريح ) أي : لأنه حكم بصحة العطف بلا مع الأول دون الثاني ( قوله : إذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن المجىء ) أي : بدون قولنا لا عمرو ( قوله : على نفى امتناع مجىء عمرو ) أي : لأنه لا حصر فيه حتى يتضمن النفي كإنما ، وإنما استفيد نفى مجىء عمرو المفيد للحصر من النفي بلا من قولك بعد ذلك لا عمرو فلا نافيه للإيجاب الذي دلت عليه الجملة قبلها بخلاف إنما والتقديم فإنهما يدلان على النفي ضمنا فلا بعدهما لتأكيد ذلك النفي الضمني كما مر . ( قوله : أن لا يكون الوصف ) أي : الذي أريد حصره في الموصوف بإنما مختصا بذلك الموصوف وذلك كما في قولك : إنما تميمي أنا فإن التميمية لا يجب اختصاصها بالمتكلم وهذا شرط بالنسبة لقصر الصفة ، ويقاس عليه قصر الموصوف على الصفة فيقال شرط مجامعة النفي بلا العاطفة لإنما أن لا يكون الموصوف مختصا بتلك الصفة فلا يجوز أو لا يحسن أن يقال : إنما المتقى متبع مناهج السنة لا البدعة لاختصاص الموصوف بتلك الصفة ، وكذا لا يقال : إنما الزمن قاعد لا قائم لاختصاص الزمن بالقعود ، فإن قلت : القصر لا يكون إلا عند الاختصاص ، فكيف يشترط عدم الاختصاص في مجامعته لإنما مع أن القصر لا يتحقق إلا عند الاختصاص ؟ قلت : إن المشترط في تحقق القصر