فإن المفهوم منه أن لا يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما أو غير كريم ( ويجامع ) النفي بلا العاطفة ( الأخيرين ) أي : إنما والتقديم ( فيقال : إنما أنا تميمي لا قيسى ، وهو يأتيني لا عمرو . . .
شرح
شخصه كريما أو بخيلا بخلاف لو جعل الضمير راجعا للنوع ، فإن المعنى حينئذ أن لا يؤذى غير نوعه وغير نوعه هم البخلاء فيقتضى بمفهومه أن يؤذى الكرماء وهذا غير مراد ( قوله : فإن المفهوم منه أن لا يؤذى غيره ) أي : فيكون الضمير عائدا على ذلك الشخص لا على جنس الكريم أي : شأنه أنه لا يؤذى غير شخصه لا يقال : إنه يقتضى بمفهومه أنه يؤذى شخصه وهو غير مراد ؛ لأنا نقول هذا المفهوم معطل لما هو معلوم بالبداهة أن الإنسان لا يؤذى نفسه - كذا قرر بعضهم - وفيه تأمل ، إذ لا ضرر في أن يراد أن الكريم يؤذى نفسه لأجل نفع غيره ، بل هذا حاصل .
بقي شئ آخر وهو أن جعل الضمير عائدا على الشخص ينافي ما ذكره الشارح في شرح المفتاح في قولهم : دأب الكريم أن لا يعادى غيره من أن الضمير عائد على الجنس ، وقد يقال : يمكن الفرق بأن الكرم ينافي الإيذاء للغير مطلقا كريما كان الغير أو غيره فلذلك جعل الضمير في المثال هنا للشخص لا للجنس ومعاداة الكريم عند ضرورة المعاداة لغير جنسه وهم البخلاء تنقصه ، فلذلك جعل الضمير في هذا المثال للجنس لا للشخص .
( قوله : ويجامع الأخيرين ) أي : ويكون الحصر حينئذ مسندا لهما والعطف بلا تأكيد ، ولا ينسب له الحصر لتبعيته وهذا باتفاق من الشارح والسيد ، وأما مجامعة التقديم لإنما فاختلف في الذي يسند له القصر منهما ، فذهب الشارح إلى أنه يسند إلى التقديم ؛ لأنه أقوى وعكس السيد ؛ لأن إنما أقوى ، فالخلاف بينهما لفظي ؛ لأنه خلاف في حال ( قوله : وهو يأتيني إلخ ) هو فاعل معنى قدم لإفادة الحصر ، والأصل يأتيني هو على أن هو تأكيد مقدم لإفادة الاختصاص وجعل مبتدأ ، وظهر لك أن التمثيل المذكور مبنى على مذهب السكاكى لا على خلافه ، وإلا ورد أنه لا تقديم فيه ؛ لأن هو مسند إليه فهو واقع في محله . نعم كان الأولى يمثل بزيدا ضربت احتمال أن يقال : التقديم في