وقع فيها التنازع ؛ حتى كأنك قلت : ليس هو بقاعد ، ولا نائم ، ولا مضطجع ، ونحو ذلك ، فإذا قلت : لا قاعد فقد نفيت بلا العاطفة شيئا هو منفى قبلها بما النافية ، وكذا الكلام في : ما يقوم إلا زيد ؛ وقوله : بغيرها يعنى من أدوات النفي ؛ على ما صرح به في المفتاح ؛ وفائدته الاحتراز عما إذا كان منفيا بفحوى الكلام ، . . .
شرح
أي : بلفظ ما التي هي أداة نفى صراحة وإن كان المنفى مجملا . ( قوله : وقع فيها التنازع ) أي : والصفة التي تنفيها بلا بعد هذا يجب أن تكون مما وقع فيها النزاع ، وإلا خرجت عما يراعى في خطاب العطف بها من إفادة الحصر أو تأكيده .
( قوله : حتى كأنك إلخ ) أتى بالكأنية لكون ذلك القول ليس بمحقق وإلا نافى قوله والأصل في الثلاثة إلخ ( قوله : ونحو ذلك ) أي : كالمستلقى .
( قوله : فقد نفيت بلا العاطفة شيئا إلخ ) أي : فلزم التكرار وحينئذ فلا يصح ورودها بعد النفي والاستثناء قيل المنع إذا عطف على المستثنى منه ، وأما إذا عطف على المستثنى فهو جائز لعطفه على المثبت ، فإذا قلت : ما قام القوم إلا زيد لا عمرو صح على أنه معطوف على زيد ؛ لأن المعنى نفى القيام عن القوم وإثباته لزيد ثم نفى إثباته عن عمرو لعطفه بلا النافية على زيد الثابت له القيام ، فيلزم نفى القيام عن عمرو تفصيلا كما نفى عنه في ضمن القوم إجمالا وفيه نظر مع ما تقرر من أن منفيها لا بد أن يكون غير منفى بغيرها قبلها ، سواء كان نفيها على جهة الإجمال ، أو التفصيل ، وليس الشرط أن لا يكون منفيا قبلها تفصيلا فقط حتى يتم هذا القيل ( قوله : وكذا الكلام إلخ ) يعنى أنه لا فرق بين قصر الموصوف على الصفة وهو ما مر ، وقصر الصفة على الموصوف وهو ما هنا في هذا المثال فإنك قد نفيت فيه القيام عن عمرو وبكر وغيرهما من كل ما هو مغاير لزيد ، فلا يصح أن تقول : ما يقوم إلا زيد لا عمرو ( قوله : يعنى إلخ ) لما كان الغير شاملا لغير أدوات النفي كفحوى الكلام ، وكان غير مراد أتى بالعناية ( قوله :
وفائدته ) أي : فائدة تقييد الغير بكونه من أدوات النفي ( قوله : عما إذا كان النفي مدلولا عليه بفحوى الكلام ) أي : التقديم كما في قولنا : زيدا ضربت فلا مانع أن يقال