تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فليس كل كلام يصلح فيه : ما وإلا يصلح فيه : إنما ؛ صرح بذلك الشيخ في دلائل الاعجاز ، ولما اختلفوا في إفادة إنما القصر ، وفي تضمنه معنى ما وإلا - بينه بثلاثة أوجه ؛ فقال : ( لقول المفسرين : . . .
شرح
كونه كهو من كل وجه ، والثاني يقتضى ( قوله : فليس كل كلام إلخ ) تفريع على قوله : إنه ليس بمعنى ما وإلا وذلك كالأمر الذي شأنه أن ينكر فإنه صالح لأن يستعمل فيه ما وإلا ولا يصلح لأنما لأنها إنما تستعمل فيما شأنه أن لا ينكر وكمن الزائدة ، فإنه يصلح معها ما وإلا دون إنما نحو : ما من إله إلا اللّه ، ولا يصح أن يقال : إنما من إله اللّه ؛ لأن من لا تزاد في الإثبات ، وكذلك أحد وعريب يصلح معها ما وإلا دون إنما ، فيقال : ما أحد إلا وهو يقول ذلك ، ولا يقال : إنما أحد يقول ذلك ؛ لأنهما لا يقعان في حيز الإثبات فلو كان إنما بمعناهما كان كل كلام يصلح فيه ما وإلا يصلح فيه إنما ( قوله : ولما اختلفوا في إفادة إنما القصر ) أي : وفي عدم الإفادة فقال بعضهم : إنها لا تفيده ، وقيل : تفيده عرفا ، وقيل : عرفا واستعمالا ( قوله : وفي تضمنه إلخ ) عطف سبب على مسبب ( قوله : بينه ) أي المذكور من إفادة إنما القصر ومن تضمنها معنى ما وإلا . ( قوله : لقول المفسرين إلخ ) إن قلت : دلالة إنما على القصر بالوضع فكيف يقام عليه الدليل ؟ قلت : المقصود بيان أن الواضع إنما جعلها دليلا على القصر بواسطة جعله متضمنا معنى ما وإلا ، ولما كان في تضمنه إياه خفاء حتى تردد فيه جماعة استشهد عليه بقول النحاة وأئمة التفسير وأيده بالمناسبة المحسنة للتضمين لا المتضمنة للتركيب . ا ه سيرامى . وفي الغنيمي في هذا الاستدلال نظر لما فيه من الدور ؛ لأن المفسرين يستدلون بقول أهل المعاني ، فإذا استدل أهل المعاني بقول المفسرين جاء الدور ، فالمناسب الاستدلال باستعمال العرب ، وأجيب بأن المراد بالمفسرين الذين يستدلون بكلام علماء المعاني المتأخرون منهم ، والمراد بالمفسرين الذين استدل البيانيون بكلامهم المتقدمون من العرب العارفون بموضوعات الألفاظ نحو : ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ممن فسر القرآن من أكابر الصحابة قبل تدوين علم المعاني ، فالتمسك بقولهم من حيث إنهم علماء