إلى أنه ليس بمعنى ما وإلا حتى كأنهما لفظان مترادفان ؛ إذ فرق بين أن يكون في الشئ معنى الشئ ، وأن يكون الشئ الشئ على الإطلاق ، . . .
شرح
ذلك التقدير أن يقال : لكونه بمعنى ما وإلا وبيان ذلك أن إنما لو كانت مركبة من إن التي للإثبات وما النافية لم تزد على الإثبات والنفي الموجودين في ما وإلا فلا يحسن ذكر التضمن بل المناسب على هذا التقدير أن يقال : لكونه بمعنى ما وإلا ( قوله : لتضمنه معنى ما وإلا ) أي : لاشتماله على معنى ما وإلا اللتين هما في إفادة الحصر أبين ومعناهما هو الإثبات والنفي ، وقد يقال : إن النفي والإثبات الذي هو معناهما هو عين الحصر ، فكأنه قال : إنما أفادت إنما الحصر لتضمنها الحصر الذي هو معنى ما وإلا وهذا التعليل للشئ بنفسه ، وإن أريد بمعنى ما وإلا غير الحصر كان الدليل غير مفيد أن إنما تفيد الحصر ، اللهم إلا أن يلاحظ أن معنى ما وإلا مجمل وإن كان في الواقع هو الحصر - قرره شيخنا العدوي .
( قوله : إلى أنه ) أي : إنما ليس ملتبسا بمعنى ما وإلا أي : أشار بلفظ التضمن إلى أن معنى : إنما ليس هو معنى ما وإلا بعينه حتى كأنها مرادفة لهما ووجه تلك الإشارة أن تضمن الشئ معنى الشئ لا يقتضى أن يكون كهو من كل وجه بخلاف كونه نفسه ، ولهذا يقال : إن إنما ولو شاركت ما وإلا في إفادة القصر تختلف معهما في أن إنما تستعمل فيما من شأنه أن لا ينكر وما وإلا بالعكس كما يأتي ، ولو كانت إنما معناها هو معنى ما وإلا كما في المترادفين لم تختص عنهما بإفادة غير مفادهما هذا محصل كلامه ( قوله : حتى كأنهما ) أي : إنما وما وإلا لفظان مترادفان هذا تفريع على المنفى وهو كون إنما ملتبسة بمعنى ما وإلا وإنما عبر بكأن ، ولم يقل : حتى إنهما ؟ لأن إنما إذا كانت بمعنى ما وإلا لا يكونان مترادفين ، بل كالمترادفين ؛ لأن من شرط المترادفين أن يتحدا معنى وإفرادا في اللفظ وهنا ليس كذلك ؛ لأن إنما مفرد وما وإلا مركب ولهذا لا يقال الإنسان مرادف للحيوان الناطق ( قوله : إذ فرق إلخ ) علة للنفي ، وقوله بين أن يكون في الشئ معنى الشئ وذلك كما في التضمن كتضمن إنما معنى ما وإلا ، وقوله وأن يكون الشئ الشئ على الإطلاق أي : من كل وجه وذلك كما في المترادفين ، فالأول لا يقتضى