تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ليصح اعتقاد المخاطب اجتماعهما في الموصوف حتى تكون الصفة المنفية في قولنا : ما زيد إلا شاعر كونه كاتبا ، أو منجما ؛ لا كونه مفحما أي : غير شاعر ؛ لأن الإفحام ؛ وهو وجدان الرجل غير شاعر ينافي الشاعرية ( و ) شرط قصر الموصوف على الصفة ( قلبا : . . .
شرح
وخصوص من وجه أو مطلق نحو : ما زيد إلا ماش لا أبيض أو لا ضاحك - قاله يس ، وفي عبد الحكيم مراد المصنف بعدم تنافى الوصفين ألّا يكون مفهوم أحدهما عين نفى الآخر وذلك كالمفحمية والشاعرية ولا ملزوما لنفى الآخر لزوما بينا يحصل في الذهن بحصوله كالقعود والقيام ، إذ لو كان كذلك لم يتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما ؛ لأن امتناع اجتماع النفي والإثبات من أجلى البديهيات فلا يتحقق قصر الإفراد لابتنائه على اعتقاد الشركة ، وبهذا تعلم أنه لا يرد ما قيل أن صحة اعتقاد المخاطب الاجتماع لا يتوقف على عدم التنافي لجواز أن يعتقد خلاف الواقع ، إذ الاعتقاد المطابق للواقع ليس بلازم في القصر ولا حاجة للجواب عنه بأن المراد عدم تنافى الوصفين في اعتقاد المخاطب لا في الواقع - انتهى . ( قوله : ليصح إلخ ) علة التنافي ( قوله : حتى تكون إلخ ) حتى تفريعية بمنزلة الفاء وما ذكره من عدم منافاة كونه كاتبا لكونه شاعرا مبنى على أن المراد الكتابة والشعر بالقوة فلا يصح ؛ إذ لا يمكن اجتماعهما ؛ لأن المراد بالكتابة إلقاء الكلام نثرا بقرينة مقابلتها بالشعر الذي هو إلقاء الكلام نظما - كذا ذكر بعضهم . ( قوله : وقلبا إلخ ) فيه العطف على معمولى عاملين ؛ لأن قلبا عطف على إفرادا والعامل فيه قصر ، وتحقق عطف على عدم ، والعامل فيه شرط وفيه خلاف ، والراجح المنع إذا لم يكن أحد المعمولين جارا ومجرورا متقدما كما في قولك : في الدار زيد والحجرة عمرو ، وأجاب الشارح بأنه من عطف الجمل حيث قال وشرط إلخ ، إن قلت : إنما جاء هذا من جعل قوله إفرادا وقلبا مفعولا لأجله ، ونحن نجعلهما حالا فيكون العامل فيهما شرط ، وحينئذ فيكون من قبيل العطف على معمولى عامل واحد وهو جائز ، قلت : ما زال البحث واردا ؛ لأن اختلاف جهة العمل ينزل منزلة اختلاف العامل