تخصيص شئ بشئ بطريق مخصوص وهو ( حقيقي وغير حقيقي ) . . .
شرح
على كذا إذا لم يتجاوز به إلى غيره لا من قصرت الشئ حبسته بدليل التعبير بعلى ( قوله : تخصيص شئ بشئ ) أي : تخصيص موصوف بصفة أو صفة بموصوف فالباء داخلة على المقصور ، والشئ الأول : إن أريد به الموصوف كان المراد بالشئ الثاني الصفة والعكس ؛ وذلك لأن التخصيص يتضمن مطلق النسبة المستلزمة لمنسوب ومنسوب إليه ، فإن كان المخصص منسوبا فهو الصفة وإن كان منسوبا إليه فهو الموصوف والمراد بتخصيص الشئ بالشئ الإخبار بثبوت الشئ الثاني للشئ الأول دون غيره ، فالقصر مطلقا يستلزم النفي والإثبات ( قوله : بطريق مخصوص ) أي : معهود معين من الطرق المصطلح عليها عندهم وهو واحد من الأربع الطرق الآتية في كلامه وهي العطف وما وإلا وإنما والتقديم أو توسط ضمير الفصل وتعريف المسند إليه أو المسند بلام الجنس على ما مر واحترز بقوله بطريق مخصوص عن قولك : زيد مقصور على القيام فلا يسمى قصرا اصطلاحا ، واعلم أن الباء الأولى للإلصاق والتعدية والثانية باء الاستعانة فلا يقال إن في كلامه تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد ( قوله : وهو حقيقي إلخ ) أتى الشارح بالضمير لطول الفصل أو للإشارة إلى أن قوله القصر ترجمة وقوله حقيقي خبر لمبتدأ محذوف ، وحينئذ فيكون في كلام المصنف استخدام ؛ لأن الضمير عائد على القصر بمعنى التخصيص لا بمعنى الترجمة .
( قوله : وغير حقيقي ) أي : وهو الإضافى ؛ وذلك لأن السلب الذي تضمنه القصر إن كان عن كل ما عدا المقصور عليه فهو الحقيقي نحو ما خاتم الأنبياء والرسل إلا محمد ، وإلا فهو الإضافى نحو : ما زيد إلا شاعر ، وحاصل ما ذكره الشارح في بيان انقسام القصر إلى حقيقي وغير حقيقي أن الحقيقي نسبة إلى الحقيقة بمعنى نفس الأمر ؛ لأن عدم تجاوز المقصور للمقصور عليه فيه بحسب نفس الأمر وأن الإضافى نسبة للإضافة لأن عدم التجاوز فيه بالإضافة إلى شئ مخصوص - وفيه نظر ، فإن عدم التجاوز في كل من الحقيقي والإضافى بحسب نفس الأمر إذ لا بد في كل منهما من المطابقة لنفس الأمر وإلا كان كاذبا ، وحينئذ فلا تظهر مقابلة عدم التجاوز بحسب