لكن ينبغي أن يفسر وجه العناية بشئ يعرف له معنى ، وقد ظن كثير من الناس أنه يكفى أن يقال : قدم للعناية ولكونه أهم من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية ، وبم كان أهم ؟ فمراد المصنف بالأهمية هاهنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم أو السامع بشأنه والاهتمام بحاله لغرض من الأغراض ( كقولك : قتل الخارجي فلان ) . . .
شرح
وشمول الاهتمام لأسبابه ( قوله : لكن ينبغي إلخ ) هذا من جملة كلام الشيخ وقوله وجه العناية أي : سببها وقوله يعرف له أي : لذلك الشئ معنى أي : مزية ، واعتبار مثل أصالة التقديم وتمكين الخبر في ذهن السامع ، ولا يقال : إن الشئ نفس المعنى ؛ لأنك إذا قلت قدم هذا ؛ لأنه أهم لكون الأصل تقديمه ، فقولك لكون الأصل تقديمه لا بد من معرفة معناه أي : وجهه وسببه بأن يقال : لأنه مسند إليه والأصل فيه أن يكون مقدما إلى غير ذلك كذا قرر شيخنا العدوي .
وعلم من كلام الشيخ عبد القاهر هذا أنه لا يكفى أن يقال قدم هذا الشئ للاهتمام به ، بل لا بد من بيان سبب الاهتمام بأن يقال اهتم به لكون الأصل تقديمه ولا مقتضى للعدول عن تلك الأصالة أو لأجل أن يتمكن الخبر في ذهن السامع إلخ ( قوله :
ولكونه أهم ) تفسير لما قبله ( قوله : من غير أن يذكر من أين كانت ) أي : من غير أن يذكر جواب من أين كانت وجواب ذلك ذكر سببها ، وحينئذ فالمعنى من غير ذكر سببها وجهها وقوله وبم كان ؟ أي : وبأي سبب كان تفسير لما قبله ( قوله : فمراد المصنف ) أي : وحين إذ كان كلام المصنف هنا مخالفا لما مر في المسند إليه الموافق لما في المفتاح ، ولما ذكره الشيخ عبد القاهر فيتعين أن مراد المصنف إلخ ( قوله : الأهمية العارضة ) أي : لا مطلق الأهمية أي : بخلاف ما مر في المسند إليه ، فإن مراده بها الأهمية المطلقة الصادقة بالذاتية والعارضة والدليل على أن مراد المصنف بالأهمية هنا الأهمية العارضة ما تقرر من أن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا الخاص ( قوله : بحسب اعتناء المتكلم ) أي : سواء وافق نفس الأمر أو لا ( قوله : بشأنه ) أي : بشأن المقدم ( قوله : لغرض من الأغراض ) أي : غير أصالة التقديم كما تقدم ( قوله : قتل الخارجي فلان ) الخارجي هو الخارج على السلطان فالنسبة إليه من نسبة الجزئي للكلى .