تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لأن تخصيص الشئ بالشئ إما أن يكون بحسب الحقيقة وفي نفس الأمر بأن لا يتجاوزه إلى غيره أصلا ؛ . . .
شرح
الإضافة إلى شئ لعدم التجاوز بحسب نفس الأمر ؛ لأن عدم التجاوز بحسب الإضافة إلى شئ بحسب نفس الأمر أيضا - كما علمت ، فلا يصح ما ذكره الشارح وذكر العلامة السيد في حواشي المطول : إن الحقيقي نسبة للحقيقة بالمعنى المقابل للمجاز ، وأن المراد بالإضافى المجاز بمعنى أن تخصيص الشئ بالشئ بحسب الإضافة إلى شئ معين مجازى له - وفيه نظر ؛ لأن كلا من المعنيين حقيقي للقصر وليس الغرض من سوق الكلام إفادة أن بعض المعنيين معنى حقيقي للفظ القصر ، والبعض الآخر معنى مجازى له - كما فهمه العلامة السيد ، فلا يصح ما ذكره أيضا ، والأولى كما قال الحفيد : أن المراد بالحقيقي ما لوحظ فيه الحقيقة ونفس الأمر بدون ملاحظة حال المخاطب من تردد أو اعتقاد خلاف أو شركة والإضافى ما لوحظ فيه الحقيقية ونفس الأمر مع ملاحظة حال المخاطب السابق ، ومن ثم صرحوا بأن قصر الإفراد وقصر القلب وقصر التعيين أقسام للقصر الغير الحقيقي ؛ لأنه هو الذي يعتبر فيه حال المخاطب وانقسام القصر إلى هذه الأقسام إنما هو باعتبار حال المخاطب ، ويمكن أن ينزل كلام الشارح على ذلك وإن كان ظاهر كلامه أن الإضافى لا يشترط فيه أن يكون مطابقا لما في نفس الأمر حيث عطف قوله أو بحسب الإضافة على قوله بحسب الحقيقة ونفس الأمر بأنه لما روعى في الإضافى أمر زائد على ما اعتبر في الحقيقي وهو حال المخاطب اقتصر عليه ولم يذكر المطابقة لما في نفس الأمر مع أن المطابقة المذكورة معتبرة فيه أيضا ( قوله : لأن تخصيص الشئ بالشئ ) الباء داخلة على المقصور عليه أي : لأن جعل الشئ خاصا بشئ ومنحصرا فيه ( قوله : إما أن يكون بحسب الحقيقة وفي نفس الأمر ) العطف تفسيري أي : إما أن يكون بحسب ذاته من غير ملاحظة شئ دون شئ سواء كان الاختصاص - أيضا - كذلك أو لم يكن كذلك فيعم القصر الحقيقي والادعائى ( قوله : بأن لا يتجاوزه إلى غيره ) الضمير المستتر في يتجاوزه راجع للشئ الأول والبارز فيه وفي غيره راجع للشئ الثاني أي : بأن لا يتجاوز الشئ الأول المقصور الشئ الثاني المقصور عليه إلى
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 213 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي