لأن الأهم في تعلق القتل هو الخارجي المقتول ليتخلص الناس من شره ( أو لأن في التأخير إخلالا ببيان المعنى نحو :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
« 1 » فإنه لو أخر ) قوله : (
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
) عن قوله :
يَكْتُمُ إِيمانَهُ
( لتوهم أنه من صلة يكتم ) أي : يكتم إيمانه من آل فرعون . . .
شرح
( قوله : لأن الأهم إلخ ) يعنى إن إفادة وقوع القتل على الخارجي أهم من إفادة وقوعه من فلان ؛ لأن قصد الناس وقوع القتل على الخارجي لا وقوع القتل من فلان ( قوله : أو لأن في التأخير ) أي : تأخير ذلك المفعول المقدم ، ( وقوله : إخلالا ببيان المعنى ) أي : المراد وذلك بأن يكون التأخير موهما لمعنى آخر غير مراد فيقدم لأجل التحرز والتباعد عن ذلك الإيهام ( قوله : أنه من صلة يكتم ) أي : لتوهم أنه بعض معمولاته والبعض الآخر قوله : إيمانه ، والحاصل أنه على تقدير تأخير الجار والمجرور لا تكون صلة يكتم منحصرة فيه ، إذ من صلته حينئذ المفعول وهو إيمانه وهذا هو السر في تعبير المصنف بمن التبعيضية ، وقوله لتوهم أي : توهما قويا فلا ينافي أن هذا التوهم حاصل في حال تقديمه أيضا لاحتمال تعلقه به مع التقديم لكنه ضعيف ، فإن قلت أن التأخير لا يوهم كونه من صلة يكتم إلا لو كان يكتم يتعدى بمن ومن المعلوم أنه إنما يتعدى بنفسه ، إذ يقال : كتمت زيدا الحديث كما قال اللّه تعالى :وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً« 2 » أجيب بأنه سمع أيضا تعديته بمن فيعرض الإيهام بسبب ذلك ؛ فإن قلت : إن تقديم الجار والمجرور على الجملة فيما إذا كان كل منهما نعتا هو الأصل ، إذ القاعدة عند اختلاف النعوت تقديم النعت المفرد ، ثم الظرف ، ثم الجملة ، وحينئذ فالآية المذكورة مما جرى فيها التقديم على الأصل لا مما قدم لغرض آخر يجاب بأن النكات لا تتزاحم فيجوز تعدادها ويرجح بعضها على بعض اعتبار المتكلم ، فيجوز أن يقال قدم الجار والمجرور ؛ لأنه الأصل لقربه من المفرد ؛ لأن الأصل تقديره بالمفرد وأن يقال : قدم لأن في تأخيره إخلالا بالمراد .
هامش
( 1 ) غافر : 28 .
( 2 ) النساء : 42 .